رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٣٥ - ترجمة النقوش ه
انه لغريب حقا ان لا نرى في الصورة ج (٢) من اللوحةXXV (التي تكثر في الصروح الأخرى) إلا صورة الرجل الجالس على كرسيه. و لعله، كانت تقام في هذا الصرح محاكم غير دينية، أو مجالس للغرباء، نجد في هذا الصرح أجزاء اعمدة مبعثرة هنا و هناك.
و قرب الصورة س من اللوحةXVIII ، نشاهد حجارة باب، يوازي باب أ، و أ، ه عظمة. علاوة على بقايا أعمدة مصقولة، و جزء من حيوان ضخم، كان يستعمل حتما كتاج لها. و نرى صوب الغرب، مداخل واسعة، محاذية لسلم طويل، انه لشعور رائع ان يقاد الأجنبي إلى الصرح (ل) عبر هذا الطريق، بين اعمدة و أسوار من المرمر الجميل، كانت قديما مزدانة بالرسومات و مصقولة جيدا.
هذه هي بقايا قصر برسيبوليس الأساسية، الذي هدم منذ أكثر من ٢٠٠٠ سنة. أما الأجزاء التي يمكن استعمالها في البناء، فقد نقلت من هنا منذ زمن طويل.
مما لا شك فيه ان ما تبقى منها يثير اعجاب الجميع. فقد نقل الفرس عن اليونانيين هندستهم المعمارية، من حيث ترتيب الصروح و تقسيمها، فهي مكدّسة، بعضها فوق بعض كما و أن تعدد زوايا سورها الأساسي شوه دائرته كلها. غير اننا لا نعرف كم من الوقت اقام فيه اصحابه، قبل ان يدمره الاسكندر الكبير؛ و سواء أكان معبدا أم قصرا، لا شك ان عدة مهندسين معماريين ساهموا في بنائه، لأن أصحابه من كهنة أو علمانيين، كانوا يزيدون عدد الصروح، كلما ازدادوا ثراء، و ازدادت حاجتهم للخدم.
يقدّر لوبراين، ان عدد الرسومات، التي نجدها اليوم بين هذه الآثار بحوالي ١٣ ألفا و رغم انني لم أتكبد عناء عدها، لا أظن ان هذا الكاتب قد بالغ في العدد، و لا داعي ابدا لنقلها كلها، نظرا لتشابهها الكبير. تجدون في لوحاتي، صور الأزياء التي شاهدتها هنا، أما صور الحيوانات الاسطورية، فهي متوفرة في موّلفي شاردين و لوبراين. و لا أخال أن العلماء قد يحتاجون لرسومات أخرى عن برسيبوليس (*). و لكنني أرجو من الأوروبيين الذين قد يزورون هذا المكان لاحقا، ان
(*) عند انطلاقنا، لم نتلق الامر بالذهاب الى بلاد فارس غير اننا لاحظنا في مصر، أنه من الافضل لنا ان لا نحمل الكثير من الامتعة خلال رحلتنا الى شبه الجزيرة العربية، فأعدنا الى القاهرة الكتب، التي حسبنا اننا لن نحتاج اليها. لهذا السبب لم اكن احمل معي اي وصف لبرسيبوليس، باستثناء وصف كامفر لها في كتابAmeenit Exot ، و لم استطع بالتالي مقارنة الرسومات الاصلية بتلك التي نقلها الرحالتان المذكوران اعلاه. غير ان رسوماتي مختلفة عن رسوماتهما و على الرحالة اللاحقين ان يحكموا على مصداقية كل منا. غير انني لا اوافق على نقد لوبراني لرسومات السيد شاردين، لأنه نقل اولا الرسومات بقلم الرصاص و لونها لاحقا بالحبر مما ادى الى تغير معالمها بعض الاشياء و كان من الافضل له ان يمتنع عن نشر ملاحظاته حول شاردين و كامفر لأنه ينتقدها للدفاع عن رسوماته فحسب.