رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١٤ - وصف أنقاض برسيبوليس
اذا لا يتجاوز ارتفاعها الثمانية اقدام، شأنها في ذلك شأن السلالم، غير انه كان لها درابزينا، تهدم مع مرور الزمن، هذا ما نلاحظه في صف الصور العلوي، الذي لم يتبق منه إلا نصفه. و يحد الدرج من الجهتين، صفان من الصور يبلغ ارتفاع كل واحد منهما قدمين و نصف. أما الرسوم التي نراها شرقي الدرج فقد نقلتها على اللوحةXXI ، غير اني حذفت من كل صف ٢٧ صورة، لأنها تشبه كلها الصورة الأولى من حيث ارتداء الفرد فيها الثوب الطويل، و حمله الحية بيديه الاثنتين.
و اشير إلى أن الصف السفلي كان مغطى بالتراب، و اضطررت لمسحه، حتى انقل الصور، و لهذا السبب بالذات، لم يرسمها شارين أو براين.
لفت نظري تشابه هذه الصور إلى حد بعيد، رغم اننا نجد فيها نوعين من الملابس، مختلفين تماما، يشبهان ملابس الفرس التي تحدث عنها هيرودوتس و كوينت كورس، و اكزونفون. و نجد ايضا قبعات عالية، شبيهة بقاوونKauk الأتراك، باستثناء ان هؤلاء الآخرين يلفون حولها قماشا قطنيا. و الملفت للنظر ان من يعتمر هذه القبعات، يرتدي تحتها ثوبا فضفاضا و من يحمل الحربة، يلف حبلا حول رأسه. أما الباقون، فيعتمرون قبعة صغيرة، غير مطرزة، أو قلنسوة لها شريط كبير من الخلف، و يرتدون، ثوبا طويلا، ضيق الكمين. و الملاحظ ان لحاهم مرخية، و شعرهم كث، و يضعون عقودا حول رقابهم، و خواتم في اصابعهم، و حلقا في آذانهم. كما و انهم يضعون احزمة حول خصورهم و يحملون قوسا، أو سلاحا آخر. غير ان خناجرهم ليست متشابهة، فمن يرتدي منهم الأثواب الطويلة يضعه في حزامه، أما من يرتدي الثوب القصير، فيتركه متدليا على ردفيه.
من الصعب تحديد المعنى الحقيقي لهذه الصور، و لعلها تمثل مجموعة من الحراس، علما انهم مزودون جميعا بالأسلحة، و ما لا شك فيه انها تدل على اشخاص كريمي النسب، يعملون في خدمة حاكم هذا المكان، أو لدى رجل دين ذي منصب مرموق، أو أمير مقيم في المنطقة، غير أن الأشخاص الذين يرتدون الأثواب الطويلة و الفضفاضة، يمثلون القادة، لأنهم يتصدرون الجميع، كما و انه توكل اليهم مهمة حراسة مدخل الصرح، علما انهم يقفون دوما عند عتبة الأبواب، حاملين الحراب في ايديهم.
في الصف العلوي، حيث لا يبلغ عدد الصور نصف العدد الموجود في الصف السفلي، نشاهد قرب السلم (ب)(b) ٤٣ رجلا، يرتدون الاثواب الطويلة و يحملون الحراب؛ يليهم خمسة رجال، في ملابس مختلفة، و ثلاثة أحصنة، و عربتان تجرهما الخيل. و اظن ان ترتيب هذا الصف له صلة بالترتيب الوارد في اللوحة التالية.
تغطي السور (د)(d) ، من الجهة الأخرى للدرج(b) (ب). صورا مختلفة، و لا أظن ان الآثار الأخرى تعرضت للتلف، بقدر آثار هذه البقعة، فقد فقدت معظم الصور رأسها، رغم أن بترها.