رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١١ - وصف أنقاض برسيبوليس
في المكان نفسه. لم يستعمل المهندسون الفرس الطين لبناء الأسوار أو الصروح، صحيح ان الحجارة قد ثبتت بواسطة مخالب حديدية، إلا انها صدأت مع مرور الزمن، دون أن تؤدي إلى تهدم الحجارة أو تداعيها بعبارة أخرى من الصعب ان نشاهد في اوروبا سورا من المرمر يضاهي سور تشيل منار اتقانا.
إن سطح الهضبة التي وجدنا عليها هذه البقايا ليست مسطحة، مما يعني ان علو السور الخارجي ليس سويا. فقد فتت الارتفاع في عدة اماكن. كما اشرت على الخارطة و وجدت انه يتراوح بين ١٤ قدما و نصف و ١٨ قدما في الجهة الجنوبية، و بين ٣٢ و ٤١ قدما في الجهة الغربية، و بين ١٦ و ٢٧ قدما في الجهة الشمالية، يعتبر الصرح (ط) الأكثر ارتفاعا (٥٠ قدما فوق الأفق) و الأكثر قدما، اما الصرح (ح) فهو الأكثر انخفاضا. يقع الصرح (ز) على الارتفاع نفسه من الصرح (ح) و لكن الأرض التي تفصل بينهما هي اكثر انخفاضا، و هذا ما تثبته الصور الظاهرة على السور، و التي يغطيها التراب الذي تحمله الرياح القوية. ان صف الاعمدة (ب)، و (ج) و (د) و (ه) هو أكثر انخفاضا من الشارع (ز) و أكثر ارتفاعا من الصروح (ح) و (ه) و (أ). إن الانقاض (س) و (د) هي أكثر انخفاضا من المنطقة (أ) و (أ) (ه)، و الجدير ذكره ان الصرح (ك) هو الأكثر انخفاضا، لذلك دفنت بقاياه تحت التراب. أما قرب مجموعة الأعمدة (ح) و (ط)، و على مقربة من ب. ج. د. ه. فلا نشاهد ارضا غبارا فحسب، بل حجارة مرمرية في غاية الجمال.
تهدم السور الخارجي بمعظمه. و نقلت حجارته إلى إصطخر و شيراز و غيرها من المدن. من الجهتين الشمالية و الجنوبية، تعرض السور للتلف بفعل مرور الزمن. و للوصول إلى هذه الانقاض نجد سلما مزدوجا مصنوعا من المرمر الصلب الذي يكثر في هذه المنطقة. أما الحجارة فهي كبيرة الحجم، و رغم مرور ألفي سنة على تهدم القصر، يمكننا تسلق الدرج على الحصان.
نشاهد عند اعلى السلم ثقوبا في الحجارة، كانت قديما مفاصل للأبواب، مما يعني انه كان للقصر ثلاثة أبواب. و أن السور المحاذي للدرج كان أكثر ارتفاعا منه اليوم.
نجد أمام الدرج سورين من الحجارة الصلبة، كانا قديما بابين، رغم ان عرضهما لا يتعدى ١٣ قدما أما الأرض فمغطاة بالمرمر المصقول المخصص للمشاة. يبلغ ارتفاع الأسوار ٣٠ قدما، و هي خالية من النوافذ. نشاهد على ارتفاع ٤ أقدام و ٨ بوصات من السور صورة حيوان (كما في اللوحةXX ، الصورة أ)، من السهل تحديد كبره و المسافة التي تفصل بين الحافرين الأماميين و الخلفيين، و التي توازي ١٨ قدما. و الملاحظ ان جسم هذا الحيوان منحوت بشكل بارز، بينما رأسه و حافراه الاماميان تتجاوز حدود السور، حتى تبقى حرة تماما و يبدو جليا ان هذه الحيوانات تجسد القارن الاسطوري، الذي تتردد صوره في كافة انحاء هذه البقايا. نشاهد في الجهة الشرقية