رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١٠ - وصف أنقاض برسيبوليس
الجميل، و ارضه المغطاة بالرخام، شأنه شأن الأهرام، في جوار القاهرة. يسمي الفارسيون هذه الآثار تخت جمشيد أي مقر جمشيد ظنا منهم ان هذا الأخير و هو أحد ملوكهم القدامى، قد وضع حجرها الأساسي. و يعرفها البعض باسم تشيل- منار أو الأربعين عامودا، و لعلهم اطلقوا عليها هذا الاسم لأن المسلمين وجدوا فيها عامودا منتصبا عند وصولهم إلى بلاد فارس. أما اليوم فنشاهد داخل الأسوار ١٩ عامودا، واحد في الركن الجنوبي- الغربي، و آخر على بعد ميلين و نصف، و اثنان في إصطخرIstakr . يبلغ طول الطريق الممتد من شيراز إلى تشيل- منار سبعة أميال، و تقع شيراز على ارتفاع ٢٩، ٣٦، ع، من القطب و بالتالي تشيل- منار على ارتفاع ٣٠.
ادعى بعض الرحالة ان تشيل منار كانت قديما معبدا بينما يدعي بعضهم الآخر انها كانت قصر زعيم علماني. أما أنا فأقول إنها أقرب إلى المعبد منها إلى القصر، فبدلا من أن نجد عند المدخل سفينكسا كبيرا، كما في المعابد المصرية الأخرى، نشاهدهنا حيوانات ضخمة للغاية. أما الصورة التي نشاهدها عند مقدم الضريح، أمام المذبح، علاوة عن تلك التي نراها في اللوحةXXV ، فهي صورة بعض الكهنة، لعل الزعيم الفارسي كان اميرا علمانيا و رجل دين في آن معا و ان هذا المعبد كان بالتعاقب مقرا للخلفاء أو للبابا (ان كان بوسعي ان اطلق على زعيم الديانة الفارسية القديمة هذا اللقب)، و لعل هذا المعبد تحول إلى مقر الزعيم العلماني بعد ارتداده عن دينه. و أخال انه القصر نفسه الذي حرقه الاسكندر دون روية.
و في سبيل اعطاء القارىء فكرة واضحة، عن حالة بقايا هذا القصر أو هذا المعبد، و عن موقعه، رسمت الخارطةXVIII و أشرت فيها إلى أقسامه الأساسية، غير انني لم ارسم منظرا عاما له، لأن شاردين رسمه مرتين و بدا لي كذلك الأمر و لما كنت قد رسمت صورة لنفس المكان، ارتأيت ان انقلها على اللوحةXIX ، خاصة و ان القراء لا يملكون كتب هذين المسافرين. تقع هذه الانقاض على سفح جبل شاهق و تحدها من جهاتها الثلاث، اسوار محصنة، في الجهة الشمالية الغربية، نلاحظ ان حجارة السور قد انتزعت بمعظمها و استعملت في تشييد ابنية أخرى.
تشير الأدلة إلى أن بناء هذا المكان لم يتم دفعة واحدة، فمن الجهة الشمالية، و على مقربة من الجبال، وسع السور عمدا لتوسيع مساحة البناء فنلاحظ بالتالي ان الزوايا لا تتلاءم مع خارطة البناء الجميل.
على القارىء مراجعة الخارطة، خلال مراجعته هذا المؤلف.
تتألف هذه الأسوار من حجارة مرمرية رمادية، صلبة، تتحول إلى اللون الأسود بعد صقلها. أظن أن جبل رحمة و هضابه تتألف من هذا النوع من الحجارة. مما يعني ان المقاول عثر على الحجارة