رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٧ - وصف أنقاض برسيبوليس
الطريق نفسها أروني آثار منزل واقع بالقرب من شجرة ذائعة الصيت اضطر حاكم من حكام شيراز أن يرتدي بزّة الشرف بقربها و أن يذهب على ظهر الخيل في مسيرة إلى المدينة لأن الشاه كلّفه بذلك.
يشبه شكل قرية زركان شكل الهلال و تقع على جبل عال. في طرفها الأسفل هناك سور ضعيف ارتفاعه سبعة أقدام. في جوار هذا المكان نشبت معركة منذ عدة سنوات بين خانين فما كان من الرابح، إلّا أن سجن كافة السكان و هدم منازلهم لذلك لا نجد إلا بقعة صغيرة من جهة الجبل مأهولة بالسكان. كانت جدران منازل المزارعين تتألف من الطين أو القرميد المجفّف بأشعة الشمس كما في سائر القرى الفارسية التي رأيتها أما السقوف فكانت منحنية و مغطاة بالقش. كنا في شهر رمضان شهر الصوم عند المسلمين فلم يكونوا يأكلون و يشربون طيلة النهار. و كان دليلي يأكل في المساء و يعد ثلاث وجبات ما بين غروب الشمس و شروقها. في إحدى الأمسيات أرسلوا إلي دجاجة عظامها سوداء و لست أدري إذا ما كانت دجاجة من جنس خاص أم أن العظام تصبح سوداء بسبب العلف الذي يطعمونها إياه إلا أن هذا الصنف رائج في بلاد فارس و يعتبر أفضل نوعية من الدجاج ذات العظام البيض.
في اليوم ١٣ من شهر آذار/ مارس صرفنا ساعتين إلى أن وصلنا إلى نهر بند أمير(Bend Emir) و هو الأراكسس(Araxes) الذي ذكره الكتّاب اليونانيون. على امتداد هذه الطريق لم أر قرية واحدة. إن النهر السابق الذكر سريع جدا و يبلغ طول الجسر المبني فوقه من القرميد ٣٠٠ قدم.
منذ شيراز و حتى الجسر كنا نسلك طريق اصفهان فتركناه هنا و اتجهنا نحو الشرق مباشرة نحو آثار برسيبوليس و مع اني كنت متأكدا من عدم وجود أي قرية مجاورة أحطّ فيها رحالي إلا اني كوّنت أفكارا مسبقة عن روعة هذه الآثار وفقا لما قرأته و سمعته عنها و لم أستطع التخلي عن فكرة عدم رؤيتها. قادني دليلي عند المساء إلى مردست(Merdast) و هي قرية تعيسة تقع على بعد فرسخ جنوبي الآثار. هنا توددّت إلى القلنطار أو رئيس القرية الذي رحب بي و استقبلني بأدب ثم دلني إلى غرفة في منزل صغير كانت تعتبر مسكنا للمسافرين.
وصف أنقاض برسيبوليس
لم تعد انقاض مدينة هليوبوليس، عاصمة مصر قديما، و انقاض مدينة ممفيس، الواقعة في منطقة سهلية خصبة، في مكانها الأساسي، فبعد تهدمها، نقلت حجارة الاصرحة إلى العواصم الجديدة، بينما دفن ما تبقّى منها تحت التراب، كما و استعملت اراضيها لزراعة القمح. أما أهم بقايا مدينة برسيبوليس، التي لا تزال تثير اعجابنا، فهي بقايا معبد أو قصر ملكي، يتميز بعظمة حجارته، و موقعه