إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٧ - الوقف (الذري) الخاص
أو محلته، ليعود بالتالى إلى مالكه، قياسا على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من العثور على الميت [١]، مقابل رأي أبي يوسف الذي قاسه على الإعتاق [٢].
كما خالف في ذلك الحنابلة [٣]. إذ جوزوا بيع المسجد أو مناقلته بمسجد آخر إذا صار غير صالح للغرض الذي خصص من أجله، كأن ضاق على أهله و لم يمكن توسيعه، أو خربت الناحية التي تضمنه و تعطلت منافعه أو تشعب و آل إلى الخراب.
و هذا الحكم يقرب مما جاء في بعض القوانين المدنية الحديثة التي جوزت انقضاء صفة العمومية عن الأموال و الممتلكات العامة بانقضاء الغرض الذي خصص ذلك الشيء من أجله [٤].
الوقف (الذري) الخاص:
أما النوع الآخر- و هو الوقف الذري أو الخاص- و الذي تكون منافعه محبوسة على جهة خاصة أو قوم مخصوصين، فالذي يستنتج من فحوى كلماتهم- و إن كانت في بعضها مضطربة [٥]، و بخاصة فيما يتعلق بالشروط
[١]. الكاساني- ٦/ ٢٢١. السمرقندي في تحفة الفقهاء- ٣/ ٥٤٧.
الشعراني- ٢/ ٨٥ و انظر أيضا: الطوسي في المبسوط/ كتاب الوقف، و ابن قدامة في المغني- ٦/ ٢٢٦.
[٢]. الكاساني- ٦/ ٢٢١.
[٣]. ابن قدامة- ٦/ ٢٢٥، و انظر أيضا أبا زهرة- ١٨٧.
[٤]. راجع القانون المدني العراقي المادة ٧٢.
[٥]. يقول البحراني في الحدائق- ٥/ ٨٥، و هو من الذين عنوا عناية خاصة ببحث هذه المسألة: «إلا أنهم اختلفوا في شروطه- أى شروط بيع الوقف- اختلافا فاحشا حتى من الواحد في الكتاب الواحد في باب البيع و باب الوقف، فقلما يتفق فتوى واحد منهم فضلا عن المتعددين» و قد عزا ذلك الاختلاف إلى اضطراب الآراء في تفسير النصوص، و بنحوه قال صاحب مفتاح الكرامة- ٤/ ٢٥٥.