إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٢ - المناقشة
و يمكن أن يحتجوا أيضا بقوله في صحيحة الكابلي المتقدمة: «فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها».
كما عللوا بأن: موتان الدار من حقوقها و الدار للمسلمين فكانت لهم كمرافق المملوك [١] الى نحوها من الأخبار و التعليلات الفقهية.
المناقشة:
و هذه الأخبار و التعليلات الأخيرة لا تنهض في رأينا- مقابل الأدلة السابقة- بما ذهب إليه أصحاب القول الأخير من منع أهل الذمة من الأحياء، و ذلك من حيث إن الخبر الأول الذي احتج به هؤلاء لا يعرف- كما يقول ابن القيم- في شيء من كتب الحديث [٢]. نعم جاء بلفظ آخر، و هو ما أوردناه بعده أو ما أورد بصورة أخرى [٣]، بيد أنه مع ذلك خبر مرسل [٤].
و لا يبعد أن يريد ٦ بقوله: «هي لكم». هي لأهل دار الإسلام، و من الواضح إن أهل الذمة منهم، تجري عليهم أحكامها كما تجري على المسلمين.
و الإضافة الصريحة في بعضها الى المسلمين كما في صحيحة الكابلي المذكورة و غيرها لا تدل على تخصيصها بهم، و إنما كل ما تدل عليه هذه الرواية و نحوها:
إنه إذا ما عمد واحد من المسلمين إلى إحياء الموات فعليه تعميرها و استثمارها.
و بذلك يكون أحق بها من غيره و أولى بالتصرف، و أما إذا ما عمد إلى
[١]. نفسه- ٧١٠، و التذكرة/ إحياء الموات.
[٢]. ابن القيم ٧١٠- ٧١١.
[٣]. و من ذلك ما أورده يحيى القرشي في الخراج ٨٥- ٨٦. و الحافظ في التلخيص- ٢٥٦. و الشافعي في الأم- ٣/ ٢٦٨.
[٤]. ابن القيم- ٧١١. و ابن قدامة- ٦/ ١٥٠، و الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٢٨، و إنما كان هذا الحديث مرسلا لكونه جاء عن طريق ليث بن أبى سليم أو سفيان عن طاوس، و كلهم تابعيون لا وجود للصحابى بينهم.