إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٦ - الوقف العام
المنفعة شاملة. أي محبوسة على الكافة، قيل لهذا الوقف بأنه وقف عام، و للجهة بأنها جهة عامة. و سنرى فيما يلي حكم هذين النوعين فيما إذا آلى إلى الخراب و تعطلت رحابهما عن المنفعة.
الوقف العام:
و المعروف بين الفقهاء أن هذا النوع من الوقف- و أبرز أمثلته المساجد- إذا ما آل إلى الخراب و تعطلت منافعه و ثمراته، أو هجرت محالة اللاتي تضمه، و جمدت فيها الحياة و الحركة. لا يجوز أن ينفك بحال عن وقفيته، أو ينتهى تأبيده ببيع أو مناقلة.
ذهب إلى ذلك الإمامية [١] من غير خلاف بينهم إذ صرحوا: «أن محل الكلام في بيع الوقف إنما هو الوقف الخاص، أما الوقف العام فإنه لا خلاف في عدم جواز بيعه» [٢].
كما ذهب إليه الزيدية [٣] و المالكية [٤]، و الشافعية [٥]، و أبو يوسف من الأحناف [٦]، و لكن خالف في ذلك محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة الثاني، إذ جوز انفكاك وقفية مثل المسجد إذا ما آل إلى الخراب، هو
[١]. ابن إدريس- ٣٧٧/ كتاب الوقف. التذكرة/ كتاب الوقف.
شرح اللمعة- ١/ ٢٠٣. الشرائع- ١/ ٢٥٠. الجواهر/ كتاب الوقف. البحراني في الحدائق- ٥/ ٥٥٠.
[٢]. الأنصاري في المكاسب- ١٦٠.
[٣]. البحر الزخار- ٤/ ١٦٣.
[٤]. الخطاب- ٦/ ٤٢. منع المالكية مطلقا التصرف ببيع العقارات الموقوفة و مناقلتها، بينما أجازوه في المنقولات (نفسه ٦/ ٤١- ٤٢).
[٥]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٩٢، و راجع أيضا: التذكرة/ كتاب الوقف.
و ابن قدامة في المغني- ٦/ ٢٢٦. و أبا زهرة، محاضرات في الوقف- ١٨٣، ١٨٦.
[٦]. الكاساني- ٦/ ٢٢١.