إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٣٧ - رأى التشريعات المقننة
ما انتهينا اليه سابقا من القول بملكية الدولة للأراضي الموات، و ما يستلزمه ذلك من الحصول على الإذن في الإحياء، لأن الإذن في الواقع يغني عن لزوم القصد في هذا المجال.
و لذلك نجد أن كل من علق الإحياء على القصد، فقد علله بإباحة الأرض الموات [١]، فكان هناك تلازما- كما هو الواقع- بين القول بالإباحة و القول بالاشتراط، و تلازما آخر في مقابله بين القول بالملكية و القول بنفي الاشتراط.
رأى التشريعات المقننة:
و لعل من أجل ذلك التلازم صرحت (المجلة) العدلية في مادتها ١٢٥٠ و هي تتحدث عن المباحات بقولها: «يلزم أن يكون الإحراز مقرونا بالقصد» كما صرحت بعض القوانين الوضعية الحديثة بما يؤدى ذلك كالقانون المدني العراقي الذي قال في المادة ١٠٩٨: «كل من أحرز بقصد التملك منقولا مباحا لا مالك له ملكه»، و القانون المدني الفرنسى الذي ذكر، و هو يقارن بين الملكية و وضع اليد، أنه «لا بد لاكتساب وضع اليد من اجتماع ركنين: (الأول) الركن المادي و هو الفعل الذي أدى إلى وضع الشيء أو الحق تحت تصرف ذي اليد (الثاني) المعنوي و هو قصد التملك، أي النية و الميل الحاصلان عند ذي اليد بأن يعمل عمل المالك» [٢].
[١]. محمد بن مكي في الدروس- ٢٩٥. و زين الدين في شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٣.
و الطباطبائي في رياض المسائل- ٢/ باب إحياء الموات.
[٢]. الحنبلي في أحكام الأراضي- ٤٢.