إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٦٦ - الإقطاع طريقة للتوزيع
من الموارد الطبيعية الأخرى، مثل المعادن [١] التي ذهب إلى جواز إقطاعها- إقطاع تمليك أو انتفاع- بعض الفقهاء، كما مر، و من بينهم الإمامية [٢] و الشافعية [٣]، و كذلك في قول [٤] لكل من الزيدية و المالكية و الحنابلة.
كما أن جعل الإقطاع قاصراً على صورة التمليك، مما لا يلتئم أيضا مع الحكم بإعطاء صفة الإرفاق أو الاستغلال لبعض المقطعات، لأن الإقطاع عندهم كما يكون سببا للملكية، يمكن أن يكون كذلك سببا للإرفاق أو الاستغلال. بل الحقيقة إن الملكية لا تأتي في الإقطاع و لا في غيره، و ذلك تبعا للأصل الذي سبق أن تبيناه و القاضي بعدم ورود الملكية الخاصة على الأراضي بوجه عام.
و عليه، فالصحيح تجريد صفة الملكية من التعريفات المذكورة بما فيها التعريف الثالث، الذي هو أقربها إلى الدقة و إلى الرأي السائد بين الفقهاء.
الإقطاع طريقة للتوزيع:
و الإقطاع بعد هذا. و حسبما يظهر من إجراءاته و تطبيقاته: هو عبارة.
[١]. إن القول بجواز إقطاع المعادن خاص بالمعادن الباطنة منها. أما الظاهرة فقد اتفق الفقهاء على المنع من إقطاعها- كما مر- عدا العلامة الحلي من الإمامية الذي أجاز الإقطاع في مثل هذا النوع من المعادن أيضا، و لكن قيده بما إذا لم يلحق الناس ضرر من إجرائه (التذكرة/ إحياء الموات).
[٢]. الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات. و الحلي في التذكرة/ إحياء الموات، و في القواعد/ إحياء الموات.
[٣]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٤٨. حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج- ٥/ ٣٤٨. الماوردي- ١٩٨.
[٤]. راجع أحمد بن يحيى في البحر الزخار ٤/ ٧٨- ٧٩ عن رأي الزيدية، و الخفيف في «الملكية في الشريعة الإسلامية- ٤٩» عما نقله من رأى المالكية، و ابن قدامة في المغني ٦/ ١٥٧- ١٥٨ عن رأي الحنابلة.