إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٤ - المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية
أهميتها [١]، و كذلك إحدى قرى الفيوم بمصر التي أقطعها لابنه يزيد، و لكن ذلك أثار عليه ضجة ألجأته إلى ردها بعدئذ إلى الخراج [٢].
و لما آل الأمر إلى عبد الملك بن مروان، و قد بقيت بعض الصوافي في الشام لم يكن معاوية قد أقطعها لأحد، استقطعه منها البعض، فأقطعها إليهم حتى لم يبق منها شيء يذكر، كما أقطعهم أراضي الخراج التي باد أهلها، و لم يتركوا لهم وارثا [٣].
و كان من أبرز من استأثر بالاقطاعات و بالضياع المتسعة من حكام بنى أمية مسلمة بن عبد الملك بن مروان، فقد روى [٤] أنه استطاع أن يضع يده على بالس [٥] و قرأها، و عين السلور و بحيرتها [٦]، و على الإسكندرية التي صارت بعده إقطاعا إلى أحد موالي الخليفة المهدى [٧]،
[١]. البلاذري ٣٥٥- ٣٥٦.
[٢]. راجع سيد الأهل في كتابه عمر بن عبد العزيز- ٣٢.
[٣]. نفسه- ٣٢. و مما يروى عن عبد الملك هذا أنه دخل مرة على يزيد بن معاوية و هو خليفة، فقال «أريضة لك إلى جانب أرض لي، ولى فيها سعة فاقطعنيها، فقال، يا عبد الملك إنه لا يتعاظمني كبير، و لا أخدع من صغير، فأخبرني عنها، و إلا سألت غيرك فقال، ما بالحجاز أعظم منها قدرا، قال: قد أقطعتك، فشكره عبد الملك، البلاذري ٤٨- ٤٩.
[٤]. البلاذري- ١٥٦.
[٥]. بالس: نسبة إلى بالس بن روم بن اليقن بن سام، و هي مدينة من مدن الشام تقع بين الرقة و حلب، و كانت على ضفاف الفرات الغريبة، و لم يزل الفرات يشرق عنها قليلا قليلا حتى صار بينهما- فيما يقول الحموي- في أيامه أربعة أميال (المعجم ١/ ٤٧٧- ٤٧٨).
[٦]. البلاذري- ١٥٣.
[٧]. البلاذري- ١٥٣.