إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣١٤ - ثانيا- إقطاعات عمر
على الفاتحين مع أنها أرض عنوة، و ذلك لاختلاف الحكم في الأراضي عنه في المنقولات مثل العروض.
هذا و لم يختلف رأى الخليفة عمر في غير [١] السواد من الأراضي المفتوحة عنوة، حيث منع من تقسيمها كما منع من تقسيم أراضي السواد، و وضع عليها الخراج مقابل إبقائها تحت أيدي أصحابها.
و قد استهدف عمر بن الخطاب من هذه الإجراءات التي اتخذها في الأراضي المفتوحة بالقوة: (أولا) الحيلولة دون تضخم الملكيات، و قيام الاستئثار حينذاك بين فئات المسلمين، و (ثانيا) الوقوف دون انصراف المسلمين المحاربين و قعودهم عن مهمتهم الأصلية، و هي الجهاد و حماية الثغور [٢]، أما بعد أن استقر المسلمون في الأراضي التي افتتحوها، و أمنوا جانب الأعداء، و رأى عمر أن الفرصة مواتية لتنشيط الحركة الزراعية و العمرانية، فقد قام بإقطاع ما خلفته الفتوح من أراضي الصوافي، و بخاصة ما اصطفاه الخليفة من السواد، و هي عشرة أصناف، عدّ لنا منها الرواة ستا أو سبعا و نسوا الباقي [٣].! و قد سميت هذه بعدئذ (بالقطائع) [٤].
و كان الخليفة عمر- فيما يروى [٥]- يخص في إقطاعاته هذه المحاربين
[١]. كمصر و الأهواز و الجابية (راجع البلاذري- ١٥٦، ٢١٦، ٣٧٦).
[٢]. انظر: بتلر في فتح العرب لمصر- ٣٣٩.
[٣]. أبو يوسف- ٥٧. أبو عبيد- ٢٨٣. القرشي- ٦٤.
البلاذري- ٢٧٢.
[٤]. أبو يوسف- ٥٧. و القطائع- كما يقول ابن أبى الحديد ٢/ ١٠٥- هي: «ما يقطعه الإمام بعض الرعية من أرض بيت المال ذات الخراج، و يسقط عنه خراجه، و يجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج».
[٥]. ابن أبى الحديد- ١/ ١٠٥.