إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٦٠ - الملكية الخاصة للدولة
لا رب لها، و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب.
لأن الغصب كله مردود و هو وارث من لا وارث له. الحديث».
و جاء في روايات أخرى عن حكم مثل تلك القطاعات قوله: «قلت لأبي الحسن الثالث (ع): إنا نؤتى بالشيء، فيقال هذا كان لأبي جعفر (ع) عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي (ع) بسبب الإمامة فهو لي، و ما كل غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه و سنة نبيه»، و قوله:
«إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه ٦ قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ».
و هذا الحكم الوارد في هذه النصوص و نحوها يقضى كما ترى بإعطاء الحق للقائم بشؤون الدولة الإسلامية في التصرف بتلك القطاعات من الأنفال و نحوها مما يشاء أو يراه محققا للمصلحة العامة من التصرفات [١]، و قد أكد فعلا بعض الفقهاء هذه الحقيقة و لا سيما في باب الإقطاع إذ أجازوا إقطاع الموات [٢] و إقطاع المعادن [٣]، و نحوها مما يعتبر شرعا من أموال الدولة الخاصة، كما أجازوا مثل تلك التصرفات الناقلة أو الفعلية على أراضي الجلاء [٤]
[١]. انظر مرشد الحيران المادة ٧ و شرحه للابيانى ٥- ٦.
[٢]. انظر: أبا عبيد- ٢٧٢. و السبكي في الابتهاج في شرح المنهاج- ٢٩١ (خطي).
و قد قصر جواز الإقطاع على الموات خاصة، و انظر أيضا: الخرشى- ٧/ ٦٩، و نهاية المحتاج ٥/ ٣٧٧، و الروض المربع ٢/ ٤٢٩ في شمول حكم الإقطاع إلى العامر و الموات من الأراضي معا.
[٣]. الطوسي في المبسوط- إحياء الموات. الحلي في التذكرة- ٥٧، و القواعد- ٨٥.
و الرملي في نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٨. و الماوردي- ١٩٨.
[٤]. الطوسي في المبسوط- إحياء الموات. و لكن بعض الفقهاء كالشافعية و الأحناف و الحنابلة و غيرهم جعلوا حكم أراضي الجلاء حكم الأراضي المفتوحة عنوة في ملكيتها ملكية عامة إلى الدولة الأمر الذي يحظر معه إجراء مختلف التصرفات الناقلة عليها (راجع الماوردي- ١٣٨ و أبا يعلى- ١٤٧ و ابن القيم- ١٠٦).