إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٢٨ - (ب) الشواطىء
أبيه قال: «و حريم النهر حافتاه و ما يليهما» [١] حيث يظهر أن المقصود ب (الحافنين) هما شاطئا النهر، و ب (ما يليهما) ساحلاه، كما هو الحال في المصطلحات الجغرافية الحديثة.
و استنادا إلى هذه الرواية- التي رواها الإمامية- يمكن أن نحملهم القول بالمنع من إحياء الشواطىء و السواحل على اعتبارهما من الحريم الذي يتحدد حكمه و طبيعته بحكم المياه التي تلاصقه و طبيعتها [٢]، و حيث إن المياه في مثل البحار و الأنهار هي من المنافع العامة- كما أجمع الفقهاء- فالحكم يلزم أن يكون كذلك في الشاطىء و الساحل تبعا.
و لكن يظهر أن لبعض الإمامية رأيا باعتبار هذه الشواطىء و السواحل من ممتلكات الدولة الخاصة لأنها من الأنفال [٣]، و الأنفال كما قلنا هي من القطاعات الخاصة بالإمام التي يسوغ له التصرف فيها بما يسوغ لأي دولة أن تتصرف بأملاكها الخاصة، يقول المحقق الحلي صاحب الشرائع [٤]:
«و الأنفال ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي،
[١]. الحر في الوسائل- ٣/ ٣٢٩.
[٢]. يقول الحلي في «التذكرة/ باب إحياء الموات» كما مر في بحث الحريم:
و لا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أن كل ما يتعلق بمصالح العامر لا يصح إحياؤه، و لا يملك بالإحياء، و كذا حريم الآبار و الأنهار و الحائط و العيون، و كل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه».
[٣]. و يناقش السيد محسن الحكيم في «المستمسك- ٦/ ٦٦١» ذلك بقوله: «إن دليله غير ظاهر إلا أن تكون من الموات فعلا فتدخل في أرض الموات، أو تكون حية فعلا لكن كانت مواتا باستيلاء الماء عليها ثم نضب عنها الماء فصارت حية، أما لو كانت حية من أول الأمر كما يقتضيه إطلاق «الشرائع» فكونها ملكا له غير ظاهر، اللهم إلا أن تكون من الأراضي التي لا رب لها بناء على أنها له «ع» و إن كانت حية، لكنه خلاف ظاهر كلماتهم، و خلاف ظاهر التقييد في مرسل حماد الوارد في بيان الأنفال فإنه عد منها كل أرض ميتة لا رب لها».
[٤]. كتاب الخمس- ١/ ٩٤.