إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١١٩ - الحقوق الأخرى
المالكية [١] و الشافعية [٢] و بعض الحنابلة [٣] فراجع تفصيلاتهم في الموضوع.
الحقوق الأخرى:
و هكذا الحال بالنسبة إلى سائر ما يرصد أو يخصص من الأراضي للمنافع العامة، فالطرق و الساحات [٤] و كذلك المواقع الحربية و مواضع العبادة كمنى و عرفات [٥]. كلها مواضع و مواقع تتصف بصفة النفع العام، و لذلك فإن بقاء صفتها هذه يعتبر حائلا دون قيام الأفراد بإحيائها أو الاختصاص بها، كما يعتبر انتفاؤها باللازم شرطا من شروط الإحياء.
هذا على أن الحمى و نحوه مما يرصد للمنافع العامة- كما رأينا- هو في الواقع نوع من الإحياء و صورة من صور استغلال الأرض في أحد الأغراض المخصصة للمنافع العامة، و إن لم يكن ذلك في صورة زراعة أو عمارة أو نحوه مما يعرف به عادة الإحياء. فالإحياء إذن في حقيقته أوسع مدى من كل ذلك.
و كيفما كان، فإن من أبرز شروط الإحياء التي تريد تثبيتها في هذا المجال هو لزوم تجرد الأرض من سائر الحقوق التي ترد عليها. سواء كانت هذه
[١]. الخطاب- ٦/ ٣.
[٢]. الماوردي- ١٨٦. الغزالي في الوجيز- ١/ ١٤٢.
[٣]. ابن قدامة- ٦/ ١٨٦.
[٤]. المصدر نفسه- ٦/ ١٦٢.
[٥]. منع جمهور الفقهاء إحياء مواطن العبادة الموات بشكل مطلق حتى اليسير منها الذي لا يحول في العادة بين الناس و بين أداء مناسكهم و مراسيمهم في العبادة، و ذلك كما يقول شارح اللمعة- ٢/ ٥٥٣، سدا لباب مزاحمة الناسكين، و لتعلق حقوق الناس بها كافة، و لكن ذهب بعض الجعفرية في قول شاذ: إلى جواز إحياء اليسير منه لعدم حصول الضرر منه على أحد مع أنه غير راجع لشخص معين، و للشافعية كذلك قول بهذا المضمون (راجع التذكرة: باب إحياء الموات. و الغزالي في الوجيز- ١/ ٢٤٢).