إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣١ - (ب) الشواطىء
المقابلة لأملاكهم، و لا لما انحسر ماء البحر عنه، إذا كان ما ذكر معدا لانتفاع العامة به، و كان محتاجا إليه لمصالحهم المذكورة، و تكون الولاية و التصرف فيما ذكر لولي الأمر بالمصلحة».
أما ما نسب إلى أبى حنيفة [١]- خلافا لصاحبيه- من القول بعدم وجود حريم للأنهار تأخذ حكم الحريم، فالظاهر أن المقصود بذلك هي الأنهار الخاصة بالأفراد دون العامة منها التي تعتبر من المنافع العامة، كما صرح بذلك بعضهم [٢] فعلا.
[١]. يقول أبو حنيفة: إن استحقاق الحريم حكم ثبت بالنص خلافا للقياس، و حيث إنه لا نص في الأخبار، فلا حريم للأنهار. «راجع السرخسي- ٢٣/ ١٦٢».
و لكن خالفه في ذلك صاحباه محمد أبو يوسف، فذهبا مع الجمهور إلى القول باستحقاق النهر و نحوه إلى الحريم قياسا على العيون و الآبار، بيد أنهما اختلفا في تقدير مدى هذا الحريم اللازم للأنهار، فجعله أبو يوسف بقدر نصف عمق النهر من كل جانب، بينما جعله محمد بقدر عمق النهر كله. «الكاساني- ٦/ ١٩٥».
هذا، و بالمناسبة فإن للإمامية كما للشافعية أيضا في مقدار حريم الأنهار مطلقا العامة منها و الخاصة رأي آخر. يقول الإمامية «راجع الجواهر- ٦/ إحياء الموات، و مفتاح الكرامة- ٧/ ١٨»: «و حريم الشرب الذي هو النهر و القناة و نحوهما بمقدار مطرح ترابه و المجاز على حافته للانتفاع به و لإصلاحه على قدر ما يحتاج إليه عادة بلا خلاف».
و يقول الشافعية «الرملي- ٥/ ٣٣١»: «و حريم النهر كالنيل ما تمس الحاجة له لتمام الانتفاع به، و ما يحتاج لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفرة أو تنظيفه».
و عقيدتي أن تعليق التقدير بالحاجة إليه أو حسبما يقضى به العرف و العادة هو أقرب إلى الصحة منه إلى غيره، إذا لم يرد بذلك نص ملزم. يقول أبو عبيد- ٢٩٣:
«و أما حريم الأنهار فلم نسمع فيه بشيء مؤقت». و قد سبق ما يدل على ترجيح ترك التقدير للحريم عموما إلى الحاجة و العادة في الشرط الرابع من شروط الإحياء فراجع.
[٢]. داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٦٠. و السمرقندي في خزانة الفقه- ١/ ٢٧٠.