إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٥ - المبحث الخامس حصة الفرد من الإقطاع
إحياؤه، لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم بما لا فائدة فيه، فان فعل ثم تبين عجزه عن إحيائه، استرجعه منه، كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه إياه رسول اللّه» [١].
و ذهب الحلي من الإمامية في كتابه التحرير [٢] إلى مثل ذلك، و إن لم نجد- في حدود تتبعنا- في كلام غيره من الإمامية ما يدل على ذلك بشكل صريح.
و يروى المالكية- و لازمه أن يكون ذلك لهم دليلا على حصر الإقطاع بالقادر على الأحياء-: إن الرسول ٦ كان لا يقطع الا للقادر على العمل من أصحابه. جاء ذلك في بعض كتب الشافعية [٣].
و حدد الظاهرية مقدار ما يجوزه من الأراضي الزراعية مطلقا إحياء و إقطاعا- فيما يظهر- بحدود قدرة الشخص على العمل و الإنتاج، و إلا لزمه منح ما يزيد عن حاجته و قدرته إلى الغير، كما مر بيانه [٤].
أما الأحناف [٥] و بقية الإمامية، فيبدو من بعض كلامهم عن الإحياء و الإقطاع، أنهم لا يرون لزوم حصر الإقطاع بالقادرين على العمل و بحدود قدرة هؤلاء على الإحياء.
[١]. ابن قدامة في المثنى ٦/ ١٦٦، و بمثله جاء في حاشية المقنع- ٢/ ٢٨٦.
[٢]. انظر الصدر في اقتصادنا- ٢/ ١٢٨.
[٣]. السبكي في الابتهاج/ باب إحياء الموات (خطي).
[٤]. راجع المودودى في مسألة ملكية الأرض- ٨٦.
[٥]. راجع أبا يوسف ٦٠- ٦١.