إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٧٣ - إقطاع الإمتاع أو الانتفاع
و قد صرح بشرعية هذا النوع من الإقطاع فريق من الفقهاء- و إن لم يسمه بعضهم إقطاعا- من بينهم الإمامية [١] و الزيدية [٢] و الشافعية [٣] و الحنابلة [٤]، و قد أطالوا في بحثه مما يدل على أهميته و أثره في الحياة العامة يومذاك.
و لكن قوى الشيخ الطوسي من الإمامية القول بمنع هذا النوع من الإقطاع لعدم وجود دليل على مشروعيته [٥].
بيد أن العمل منذ الصدر الأول كان قائماً على هذا النوع من الإرفاقات، بناء على وجود حاجة أو مصلحة في استخدام بعض المواقع و المرافق العامة كما هو الحال الآن فيما نراه من الأكشاك و المظلات الخاصة الموضوعة في واحات بعض الطرق و أفنية الشوارع و المشارع.
و الرأي عندنا أنه لا ضير بهذه الإرفاقات و لا مانع شرعي منها إذا لم ينشأ عنها ضرر بالمصلحة العامة، لعدم وجود دليل أو نص بالمنع.
و هناك ضرب لهذا النوع من الإقطاع. يقال له في مصطلحاتهم:
إقطاع الإمتاع أو الانتفاع:
و يقصد به- كما يبدو في كلماتهم- تخصيص منافع الشيء دون أصله لشخص من الأشخاص و لفترة زمنية محدودة.
[١]. الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات. التذكرة/ إحياء الموات.
[٢]. أحمد بن يحيى في البحر الزخار- ٤/ ٧٧.
[٣]. التذكرة/ إحياء الموات. و راجع الماوردي ١٨٧- ١٨٨ عن أقسام إقطاعات الإرفاق و بخاصة عن القسم الذي يتعلق بإقطاع أفنية الشوارع و الطرق.
[٤]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٧٧. الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٣٩٠.
و راجع أبا يعلى ٢٠٨- ٢١٠ و ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٣.
[٥]. المبسوط/ إحياء الموات.