إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٤٦ - القول بعدم سقوط الحقوق المكتسبة
و عليه رأينا من الراجح، و إن أمكن من بعض الوجوه مناقشة ما ذكرناه في ذلك: أن نقصر بحثنا في هذه المسألة على صورة حكم الأرض الموات المسبوقة بالإحياء، من حيث إن البحث فيها هو يعنى كذلك البحث بالتبع في حكم الصور الأخرى.
مضافا إلى أننا- و هو المهم هنا- لا نريد أن ندخل نطاق التفاصيل الخارجة عن موضوع الإحياء. إذ الحديث في هذا الباب منصب على أحكام الإحياء كما ترى.
آراء الفقهاء في الحكم بسبق الأحياء:
إذن فما هو حكم هذه الأرض الموات المسبوقة بالإحياء؟ هل تنتهي الحقوق الواردة عليها بسبب خرابها أو هجرانها لتئول إلى من يقوم من الأشخاص مجددا بإحيائها؟ أو هل تظل تلك الحقوق مرعية كما هي حتى لو طال زمن الهجران أو الخراب؟.
القول بعدم سقوط الحقوق المكتسبة:
ذهب إلى الرأي الأخير جمهور الفقهاء، و من بينهم الزيدية [١] و الأحناف [٢] و الشافعية [٣] و الحنابلة [٤]، و كذلك سحنون من المالكية [٥] و ابن حزم من
[١]. أحمد بن يحيى في البحر الزخار- ٤/ ٧٢.
[٢]. أبو يوسف- ٩٢. الكاساني- ٦/ ١٩٣. السرخسي في المبسوط- ٢٣/ ١٨٨. الزيلعي- ٦/ ٣٥. السمرقندي في تحفة الفقهاء- ٣/ ٤٤١. الهداية- ٨/ ١٣٧. ابن عابدين- ٥/ ٣٨٢.
[٣]. الشافعي في الأم- ٣/ ٢٦٤. الرملي في نهاية المحتاج ٥/ ٣٢٨- ٣٢٩.
الشربيني في الإقناع- ٣/ ٩٥. و الماوردي- ١٩١ الذي أطلق القول بعدم سقوط الحق بالتعطيل سواء عرف أربابه أو لم يعرفوا.
[٤]. ابن قدامه- ٦/ ١٤٨. و التذكرة أيضا/ باب إحياء الموات.
[٥]. القرافي- ٤/ ١٨. و حاشية الدسوقى- ٤/ ٦٠.