إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأول سبق الأحياء
و منهم من حكم بإبقاء تلك الحقوق مطلقا على حالها، و ان صار محلها مواتا غير قابل فعلا للزراعة و الانتفاع [١].
و فريق ثالث ذهب إلى التفصيل: بين الحقوق الناشئة عن الشراء أو الهبة و نحوها، فحكم بإبقائها، و بين الأخرى الناشئة عن الإحياء، فحكم بسقوطها، و لكن ضمن شروط أو حدود مرسومة [٢].
بيد أنه باستطاعتنا أن نوفر لأنفسنا بعض العناء في البحث عن كل هذه التفريعات و التفاصيل، إذا ما علمنا بأن الحقوق المكتسبة جميعا على الأراضي بما فيها الحقوق المكتسبة بالشراء و نحوه، تعتبر في الأصل إذا ما تدرجنا و لاحقناها إلى البداية: منقولة بعملية الإحياء. يقول صاحب مفتاح الكرامة [٣]: «على أن مطلق الملك لا بدو أن ينتهي إلى الإحياء» و يقول آخر [٤]:
«لأن التملك بالنوافل مسبوق بالاستحقاق بالإحياء».
و يقول صاحب الابتهاج [٥]: «و الظاهر أن كل من ملك شيئا من الأرض أخذا من عهد آدم إلى اليوم إنما هو بأحد من هذين الطريقين:
الطريق الأول و هو الإحياء قد ثبت عن النبي ٦ و الملك به حكم شرعي من اللّه مرتب على سبب هو الإحياء، و الطريق الثاني و هو تملك اللّه للعبد بغير سبب منه على جهة». و واضح أن هذا الطريق الثاني لا يدخل في الأسباب الأخرى من أسباب الانتقال التي منها الشراء.
[١]. الكركي في رسالة الأرض المندرسة (خطبة). الكاساني- ٦/ ١٣٣.
الشافعي في الأم- ٣/ ٢٦٤. و ابن قدامة- ٦/ ١٤٨ و غيرها مما سيأتي ذكره من المصادر.
[٢]. راجع الحلي في التذكرة/ إحياء الموات. و الكركي في المصدر السابق.
و المواق- ٦/ ٣.
[٣]. العاملي- ٧/ ١١.
[٤]. الأصفهاني في التعليقة على المكاسب- ٢٤٦.
[٥]. السبكي، الابتهاج في شرح المنهاج- ٦/ باب إحياء الموات (خطي).