إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٥ - المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية
كما استولى على بعض (الطساسيج) [١] المتصلة في البطائح بعد أن صرف على سدّ بثوقها زهاء ثلاثة ملايين درهم. كان الوليد بن عبد الملك- الخليفة يومئذ- قد استكثر صرفها من بيت المال، و قد حفر فيها السيبين [٢] و تألف الأكرة و المزارعين و عمر أراضيها [٣].
مضافا إلى ذلك فقد ألجأ إليه كثير من المزارعين المستضعفين ضياعهم في البطائح تعززا به و حماية فيه [٤] كما مر.
و قد حاول بعدئذ عمر بن عبد العزيز حين آلت اليه السلطة أن يضع حدا لمثل تلك التصرفات أو الاستئثار بأراضي الدولة و ممتلكات الأمة، حيث بدأ أول ما بدأ عمله في الإصلاح بنفسه، فقام برد القطائع التي ورثها عن آبائه، و كان مما رده ضيعة (فدك) أثناء خطبة قالها في حشد من الناس [٥].
و يظهر أن الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز لم يكن في البداية يختلف عن غيره من الأمويين في استئثاره بالإقطاعيات الكبيرة الموزعة في أنحاء شتى من البلاد الإسلامية.
يقول أحد الباحثين المحدثين- و هو يستعرض ما آل إلى عمر بن عبد العزيز من أموال و قطائع [٦]:- «و لما صار له- أى لعمر- أن
[١]. الطساسيج: جمع طسوج، و هي النواحي (معرب). راجع الفيروزآبادي.
[٢]. السيب: كورة من سواد الكوفة، و هما سيبان الأعلى و الأسفل من طسوج سورا من قصر ابن هبيرة (الحموي- ٣/ ٢٠٨).
[٣]. البلاذري- ٢٩٢. قدامة بن جعفر في الخراج- ٢٤١.
[٤]. البلاذري- ٢٩٢. قدامة بن جعفر في الخراج- ٢٤١.
[٥]. انظر الريس- ٣٣٣.
[٦]. سيد الأهل ٣٣- ٣٤.