إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٩٧ - المبحث الثالث عملية أو مرحلة الاستثمار
المبحث الثالث عملية أو مرحلة الاستثمار.
. و إنما قلنا قبل هنيئة: إن هذه العملية أو المرحلة الاستثمارية هي في حقيقتها شيء خارج عن حقيقة و طبيعة الإحياء، فذلك لأن الزراعة و نحوها- كما صرحوا [١]- استيفاء منفعة، و استيفاء المنفعة شيء خارج عن حد الإحياء، و لهذا لم يجعل الجمهور- فيما سنرى تفصيله- الزراعة و نحوها من الغراسة و الحراثة من جملة كيفيات الإحياء، كما لم يجعلوها شرطا من شروطه اللازمة.
و لعل ما أراده بعض الفقهاء من اعتبار الإنتاج و الاستثمار عملا داخلا في عملية الإحياء- كما مر- يمكن توجيهه يجعل الإنتاج شيئا يتوقف عليه تثبيت الحق و استمراره في حيازة الموات، باعتباره شرطا من شروط الإحياء و ليس جزءا أو ركنا له، كما أشار بعض الباحثين فعلا إلى هذه الشرطية و لو بالنفي [٢].
هذا، على أننا لا نعدم من الأحاديث ما يؤيد تلك الفكرة في عزل عملية الاستثمار عن عملية و مفهوم الأحياء و جعلها مرحلة مستقلة و لاحقة لمرحلة الإحياء. يقول في الخبر: «أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عملوه،- و في بعضها (و عمروه)- فهم أحق بها» [٣]. و المقصود بالعمل أو العمران
[١]. المسالك/ إحياء الموات. نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٥.
[٢]. يقول صاحب (المسالك/ احياء الموات): «و لا يشترط سقيها و زرعها بالفعل لأن الإحياء يتحقق بالتهيئة لا بالانتفاع بالفعل». و بنحوه قال في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٥.
و الشرائع/ إحياء الموات. و البحر الزخار- ٤/ ٧٣. و المحرر (خطي).
[٣]. التهذيب- ٧/ ١٤٨. و الوسائل- ٣/ ٣٢٧.