إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١١٠ - (أولا)
و ذهب آخرون و منهم الزيدية [١] في قول، و الشافعية [٢]، و أهل الظاهر [٣] و الحنابلة [٤]، و كذلك الصاحبان- محمد و أبو يوسف [٥]-:
إلى القول بعدم توقف الإحياء على الإذن، لإمكانية ترتب الأثر الشرعي من ملكية أو اختصاص على الإحياء نفسه و لو لم يدعمه إذن خاص من الشارع.
و ثمة رأى ثالث قال به المالكية، في التفصيل بين القريب من العامر و البعيد عنه، حيث يشترط الإذن في الحالة الأولى- أي في القريب عن العامر- دون الحالة الثانية. حسبما جاء في كتبهم خاصة [٦].
و لكن هناك من نسب إليهم القول في شرطية الإذن بشكل مطلق دون ما تفريق أو تفصيل، كما جاء في الخلاف [٧]، و في المحاورة التي دارت بين الإمام الشافعي، و أحد المالكية حول الموقف من هذه الشرطية [٨].
[١]. البحر الزخار- ٤/ ٧١. و يفرق الزيدية في رأي آخر لهم بين الذمي و المسلم في شرطية الإذن بالإحياء فقالوا بلزومه بالنسبة للأول دون الثاني (راجع شرح الأزهار- ٢/ إحياء الموات)
[٢]. اختلاف مالك و الشافعي (خطي). الخلاف- ٢/ ٢.
[٣]. ابن حزم في المحلى- ٨/ ٢٣٣.
[٤]. الروض المربع- ٢/ ٤٢٥، و انظر أيضا أبا زهرة في الملكية و نظرية العقد- ١١٢.
[٥]. اللباب- ٢/ ٢٠٠، و المختار للفتوى (خطي).
[٦]. المدونة الكبرى- ١٥/ ١٩٥. الشرح الكبير، و حاشية الدسوقى عليه- ٤/ ٦٢.
مختصر خليل- ٢١٠. الخطاب- ٦/ ١١. الخرشي- ٧/ ٧٠. الأموال لأبي نصر الداودي (خطي)، و ابن جزى- ٣٣٩، و غيرها من كتب المالكية.
[٧]. الطوسي- ٢/ ٢.
[٨]. يقول في المحاورة كما جاء نصها في (اختلاف مالك و الشافعي، خطي. و المحلى لابن حزم- ٨/ ٢٣٣): «قال أحد المالكية: سألت الشافعي عمن أحيا أرضا مواتا؟ فقال: إذا لم يكن للموات مالك فمن أحياه من أهل الإسلام فهو له دون غيره، و لا أبالي أعطاه الإسلام أو لم يعطه لأن النبي أعطاه و عطا النبي أحق، قلت: فما الحجة؟ قال: ما روى عن مالك: من أحيا أرضا ميتة فهي له و ليس لعرق ظالم حق. فقلت: إنا نكره أن يحيى الرجل أرضا ميتة إلا بإذن الوالي، قال الشافعي: فكيف خالفتم ما دونتم عن النبي ٦ و عمر، و هذا عندكم سنة.
قلت للشافعي: هل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال ما علمت أحدا من الناس خالف في هذا غيركم و غير من روسم هذا عنه، إلا أبا حنيفة فإني أراكم سمعتم قوله فقلتم به، و لقد خالف أبو يوسف فقال فيه مثل قولنا».