إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٩٧ - المدلول الاصطلاحي للخراج
و يحنة بن رؤبة، و سروات أهل أبلة [١] و المنذر بن ساوي [٢] و غيرهم، و إجراءاته في وضع الجزية على أهالي أبلة و أذرح و وادي قرى و تيماء، و على من بالمدينة و مكة و خيبر و اليمن و نجران من أهل الذمة [٣].
إلى نحوها من الوثائق و الإجراءات المعتبرة تاريخيا.
المدلول الاصطلاحي للخراج:
أما المدلول الاصطلاحي للخراج- و هو ضريبة الأرض- فقد شاع أو طبق كما يظهر بعد نشاط حركة الفتوح في عهد عمر بن الخطاب، و ما تبعها من انضمام بعض الأقاليم المعروفة بأراضيها الزراعية، كالسواد، إلى الدولة الإسلامية. فقد فرض الخليفة عمر وقتها على هذه الأقاليم أجرة على الأرض أو وظيفة سميت ب (الخراج) مقابل إبقائها تحت حيازة و تصرف أصحابها القائمين فعلا باستغلالها و استثمارها. و منه أصبح هذا المدلول للخراج اصطلاحا خاصا في التشريع [٤]- و إن ظل جائزا استعمال كلمة
[١]. طبقات ابن سعد- ١/ ٢٧٧، و ابن عساكر- ٤/ ١١١.
[٢]. أبو عبيد- ٢٠، و مدونة الإمام مالك- ٣/ ٤٧، و القلقشندى- ٦/ ٣٦٨.
[٣]. الصولي في أدب الكاتب- ٢١٤.
[٤]. و مثله جاء هذا المعنى الاصطلاحي للخراج في اللغة، كما جاء الخراج فيها بمعنى (الغلة). يقول (الماوردي- ١٤٦): «و الخراج في لغة العرب اسم للكراء و الغلة، و منه قوله ٦: الخراج بالضمان» و يقول (أبو عبيد- ٧٣): «و كذلك معنى الخراج في كلام العرب، إنما هو الكراء و الغلة، إلا تراهم يسمون غلة الأرض و الدار و المملوك خراجا، و منه حديث النبي:
إنه قضى: أن الخراج بالضمان». و منه أيضا- و الكلام لابن القيم ١١٠- «إنه- أى ٦- احتجم، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين، و كلم أهله فوضعوا عنه من خراجه، فسمى الغلة خراجا» و ذلك كما جاء في اللغة. و ذكر ابن منظور في لسان العرب: «و قيل للجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة: خراج، لأنه كالغلة الواجبة».
- و من معاني الخراج الأخرى التي نص عليها في اللغة مضافا إلى معنى الغلة و الكراء:
الحصة المعينة من المال التي يخرجها المكلف من ماله في السنة، و التي نطلق عليها الآن بضريبة الدخل، يقول ابن منظور: «الخراج شيء معلوم يخرجه القوم في السنة من ما لهم بقدر معلوم» و منه قوله تعالى يٰا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا راجع: تفسير شبر- ٢٩٨ سورة الكهف- ٩٤.
و قال الأزهري: «الخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال، و يقع على القرية، و على مال الفيء، و يقع على الجزية، و على الغلة (الاستخراج للحنبلى- ٥).
و أكدت بعض هذه المعاني أيضا بعض كتب اللغة الحديثة، قالوا: «إن للخراج ثلاثة معان معروفة هي: ما يخرج من غلة الأرض، و الإتاوة التي تؤخذ من أموال الناس، و الجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة» المعجم الوسيط مادة خرج.