إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٢٧ - (ب) الشواطىء
- تبعا- بالنسبة إلى المواضع الملاصقة لها المتعلقة بمصالحها، و هي الشواطىء و ما في حكمها من السواحل، أو ما يسمى بالحريم أو المرفق في المصطلحات الفقهية.
يقول البعض من الحنابلة [١]: «و حريم البئر و النهر و نحوه. فهذا لا يملك بالإحياء و عليه الأصحاب و لا يقطعه الإمام لتعلق حقه به».
و يقول الرملي من الشافعية [٢]: «و حريم النهر كالنيل ما تمس الحاجة له لتمام الانتفاع به، و ما يحتاج لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفرة أو تنظيفه فيمتنع البناء فيه و لو مسجدا، و يهدم ما بنى فيه كما نقل عن إجماع الأئمة الأربعة».
فالمنع من التصرف في حريم الأنهار- شواطئها و ما في حكمها- يتناول حتى ما يراد به قيام منفعة عامة أخرى كتشييد مسجد و إحداث مدرسة أو متنزه و نظائره مما لا يتصل بطبيعة مصالح النهر من ملاحة و إرواء.
و من هذا يظهر أن ملكية الدولة لحريم الأنهار و نحوها من الشواطىء و السواحل هي من نوع ما يسمى بالملكية العامة للدولة اليوم قبال الملكية الخاصة لها. حيث لا يمكنها التصرف فيها ببيع أو إقطاع أو تقبيل على العكس من ملكياتها الخاصة، و من هذه الناحية ذهبنا إلى التفرقة بين الجزائر و الشواطىء في الحكم بالإحياء.
هذا و جاء تحديد الحريم في رواية مرفوعة عن على بن إبراهيم عن
[١]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٥٩، و ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٥١.
[٢]. نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣١.