إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٧٢ - رأى الفقهاء القائلين بالأحقية
الكابلي و صحيحة معاوية بن وهب اللتان كررنا ذكرهما مرارا، و صحيحة عمر بن يزيد التي يقول فيها: «كان أمير المؤمنين (ع) يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه إلى الإمام» [١].
و تأدية الطسق، و هو الخراج، دليل أو قرينة عندهم على عدم ملكية المحيي لها، و على أن حقه فيها لا يتجاوز حق الاختصاص أو حق التصرف، كما هو الحال في أراضي العنوة من حيث إيجاب الخراج فيها و لهذا سميت بالخراجية.
رأى الفقهاء القائلين بالأحقية:.
. و ذلك ما صرح به الشيخ الأصفهاني في تعليقته على المكاسب [٢] حيث اعتبر أداء الخراج دليلا على عدم ورود الملكية الخاصة على الأرض بالإحياء، و بنحوه صرح بحر العلوم في البلغة [٣].
و قد نسب البعض من الباحثين المحدثين [٤] بعد أن ربط هو الآخر بين إيجاب الأجرة أو الخراج و بين القول بحصول الأحقية في الإحياء دون الملكية. نسب هذا الرأي- و هو بقاء الأرض هنا على ملكية الدولة- إلى بعض أقطاب الحنفية استنتاجا من رأيهم بفرض الخراج على بعض أقسام الأراضي الموات التي تسقى بماء الخراج أو الواقعة على انهار شقتها الأعاجم [٥].
[١]. الطوسي في التهذيب- ٤/ ١٤٥.
[٢]. ٢٤٢.
[٣]. بلغة الفقيه ٩٨- ٩٩.
[٤]. الصدر في اقتصادنا- ٢/ ٩٢.
[٥]. هذا الترديد بين ما يسقى بماء الخراج، و المراد به الأنهار التي فتحت أراضيها عنوة- و بين الأرض الواقعة على انهار حفرتها الأعاجم: هو يمثل الخلاف بين الفقيهين صاحبي أبي حنيفة- محمد بن الحسن و أبى يوسف- في معيار التفرقة بين أرض العشر و أرض الخراج، إذ جعل محمد معيار التفرقة في ذلك هو مصدرية الماء الذي تسقى به الأرض، بينما جعله أبو يوسف موقع الأرض من جهة الماء. و هذا ما سنراه قريبا في موضوع الضرائب (راجع:
أبا يوسف- ٦٩، الكاساني- ٦/ ١٩٥، القرشي- ٢٥، الحنبلي في الاستخراج- ١٢، الماوردي- ١٧٨، أبا يعلى- ١٥٤).