إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٨٨ - أ- ضريبة العشر
أ- ضريبة العشر
العشر هو- في الرأي السائد عند الفقهاء-: نوع من أنواع الزكاة أو الصدقات المفروضة على المسلمين في حاصلاتهم الزراعية، بدليل أنه يصرف في مصارفها [١]، و ذلك خلافا لما يبدو من بعضهم [٢] حيث اعتبروا الزكاة خاصة بالأنعام و بالمسكوكات الذهبية و الفضية و نحوها من عروض التجارة، بينما أطلقوا على الضريبة الواقعة على الثمرات و المحاصيل الزراعية (بضريبة العشر) لعدم اشتراط النصاب فيها أو البقاء [٣].
و جاءت التسمية لهذه الضريبة ب (العشر)- كما هو واضح- من طريقتها الحسابية أو التناسبية، ذلك لأنها ذات حدين: عشر الثمرة أو الحاصل و يؤخذ من الأراضي السيحية و الديمية، و نصف هذا العشر و يؤخذ من الأراضي المروية بالواسطة، كما أجمع الفقهاء [٤].
و هذه التفرقة في نسبة الضريبة بين الأراضي السيحية و الديمية، و بين الأخرى المروية بالواسطة هي في الواقع أمر سليم و مقبول، و لذا أخذت بها مختلف القوانين الوضعية السائدة. إذ ليس من العدل أن يتحمل صاحب الأرض المروية بالواسطة مع ما يترتب عليه من جهود و نفقات مالية كبيرة من الضريبة مثل ما يتحمل صاحب الأرض المروية بالطبيعة من سيح أو مطر.
[١]. ابن عابدين- ٢/ ٦٥- ٦٦.
[٢]. نفس المصدر، و السمرقندي في خزانة الفقه ١/ ١٣٠- ١٣٢.
[٣]. نفس المصدرين.
[٤]. راجع الشعراني- ٢/ ٥، و الدمشقي في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة- ١/ ٩٨ عن إجماع المذاهب الأربعة. و راجع مفتاح الكرامة/ كتاب الزكاة- ٩٥، و المظفر في وجيزة المسائل- ١٦٣ عن رأي الإمامية.
و مسند الإمام زيد- ١٩٦، و الروض النضير- ٢/ ٤٢٩ عن رأي الزيدية.
و راجع أيضا: الماوردي- ١١٨، القرشي- ١١٣ و غيرها.