إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣١٧ - ثالثا- إقطاعات عثمان
و نتيجة لتساهل عثمان في منح القطائع و إطلاقه الحرية للناس في امتلاك أو حيازة ما يشاؤون من الأراضي و الأموال، فقد برزت لأول مرة و في عهده ظاهرة ما يسمى بالملكية الكبيرة، حيث انتقلت أكثرية الأراضي و بخاصة أراضي العراق [١] المعروفة بخصبها و عطائها إلى أفراد قلائل.
فقد بلغت مثلا في عهده غلة طلحة بن عبيد اللّه من العراق كل يوم ألف دينار، و قيل أكثر من ذلك [٢].
و بلغت قيمة ضياع عثمان نفسه بوادي القرى و حنين و غيرهما مائة ألف دينار [٣]، سوى الأنعام و النقود التي زادت على المليون درهم [٤].
و كان ما خلف زيد بن ثابت حين مات من الذهب و الفضة: ما كان يكسر بالفؤوس- على حد تعبير الراوي سعيد بن المسيب- سوى الأموال و الضياع التي بلغت قيمتها مائة ألف دينار [٥].
إلى عشرات من الأمثلة التي أتى على ذكرها فريق من المؤرخين [٦].
أما أظهر ما حفظه الرواة من إقطاعات عثمان السخية: إقطاعه معاوية ابن أبى سفيان ضياع قادة الروم الذين قتلوا أو جلوا عن الشام، فعندما ظلت أراضيهم سائبة استقطعها معاوية بن عثمان فأقطعها جميعا إياه [٧].
[١]. راجع الخربوطلى، تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي- ٣٤٧.
[٢]. المسعودي في مروج الذهب- ٢/ ٣٣٣.
[٣]. نفسه- ٢/ ٣٣٧.
[٤]. نفسه- ٢/ ٣٣٧.
[٥]. نفسه- ٢/ ٣٣٣.
[٦]. يقول المسعودي (٥/ ٣٣٣- ٣٣٤) بعد أن ضرب تلك الأمثلة: «و هذا باب يتسع ذكره و يكثر وصفه، فيمن تملك من الأموال في أيامه و لم يكن مثل ذلك في عصر عمر بن الخطاب، بل كانت جادة واضحة و طريقة بينة».
[٧]. راجع: عمر أبو النصر، معاوية و عصره، الموسوعة التاريخية- ١٤١ نقلا عن ابن عساكر.