إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٥٨ - الملكية العامة
الاستحكامات المعدة لحفظ الثغور [١]، الموقوفات العامة و إن تميزت ببعض الأحكام [٢]، و كذلك الأراضي العامرة من المفتوحة عنوة أو التي صولح أهلها على أن تكون للمسلمين، و ما إليها من القطاعات المخصصة للمنفعة العامة.
يقول بعض الفقهاء في مورد الفرق بين الأراضي العامرة و الموات من المفتوحة عنوة أو بالصلح: إن عامرها للمسلمين كافة و مواتها للإمام خاصة [٣]. أى إن العامر منها يكون مملوكا للدولة ملكية عامة، بينما يكون مواتها مملوكا لها ملكية خاصة، و هذا الحكم يجعل العامر من الأراضي المذكورة مشاعا بين مجموع المسلمين و لمنافعهم مما تسالمت عليه تقريبا كلمة الفقهاء [٤] كما سنرى في مبحث قادم.
و يقول أحمد بن حنبل [٥] عن حكم الطرق و نحوها: «إذا كان الطريق قد سلكه الناس و صير طريقا فليس لأحد أن يأخذ منه قليلا و لا كثيرا، قيل له: و إن كان الطريق واسعا كبيرا مثل هذه الشوارع؟ قال: نعم و هو أشد ممن أخذ حدا بينه و بين شريكه لأن هذا يأخذ من واحد و هذا الجماعة المسلمين».
و يقول الشهيد الثاني [٦] عن استواء الناس في الاستطراق و الانتفاع
[١]. انظر: م ٩ و ١٠ من مرشد الحيران و شرحه للابيانى و السنجلقى- ٦.
[٢]. سيأتي [في باب الأحكام في مبحث «الأراضي الموقوفة»] رأى الفقهاء بتفصيل في حكم الموقوفات العامة و مدى حق الدولة في التصرف بها.
[٣]. الحلي في التذكرة/ باب إحياء الموات. البحراني في الحدائق الناضرة ٥/ ٥٩.
[٤]. انظر- التذكرة/ إحياء الموات. و الحدائق ٥/ ٥٩. و البلغة ٧٢- ٧٣.
و للاوردى- ١٤٧، و أبا يعلى- ١٤٨، و الأنصاري في تحفة الطلاب «خطي».
[٥]. انظر: أبا يعلى- ١٩٧.
[٦]. شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٧.