إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٧ - رأى القانون في التفرقة بين الأجانب و المواطنين
هذا و لا أجد في النصوص أو غيرها ما ينم عن ترجيح الرأي المقابل لرأي الجمهور السابق، و القاضي بحرمان الحربيين و من إليهم من حق الإحياء، على أن حكم التفرقة بين هؤلاء الحربيين و بين المسلمين و من في حكمهم من الذميين هو في ذاته حكم متجه، من حيث إن مركز الحربيين لا يمكن أن يكون على حد سواء مع مركز المواطنين من المسلمين و من في حكمهم في حق الإحياء أو حق التصرف بأراضي الدولة الإنتاجية.
رأى القانون في التفرقة بين الأجانب و المواطنين:
لذلك نجد أن هذا النوع من التفرقة قد تسالمت عليه- فيما نحسب- قوانين و أنظمة الدول المختلفة الحديثة، فعمد العراق [١] مثلا، كما عمدت جمهورية مصر العربية [٢] و غيرهما من الدول و الأنظمة
[١]. إن من بين القوانين و الأنظمة العراقية أو المطبقة في العراق التي نصت على منع الأجنبي من تملك أراضيها هي:
قانون الأراضي العثماني في المادة ١١ منه، و نظام تحقيق ضريبة الأرض بطريقة الإيجار لسنة ١٩٣٧ في المادة السادسة منه، و قانون التسوية رقم ٢٩ لسنة ١٩٣٨ في المادة (١١/ أ) و المادة (١٠/ ٣) المعدلة، و قانون بيع الأراضي الأميرية رقم ١١ لسنة ١٩٤٠ في المادة الرابعة بدلالة المادة الثامنة، و قانون تملك الأجنبي العقار رقم ٣٨ لسنة ١٩٦١ الذي نص على منع الأجانب من تملك الأراضي الزراعية و الأميرية مهما كان نوعها، و لكنه أجاز و بشرط المقابلة بالمثل و بعد الحصول على موافقة وزير الداخلية للأجنبي أن يتملك دارا واحدة و محلا للعمل، بشرط أن لا يكون من الأراضي الزراعية أو الأميرية كما تقدم مضافا إلى شروط أخرى.
ثم قانون الإصلاح الزراعي رقم ٣٠ لسنة ١٩٥٨ و تعديلاته الذي حصر في المادة ١٢ منه توزيع الأراضي الزراعية المستولي عليها في العراقيين خاصة.
و أخيرا الدستور المؤقت الأخير الصادر سنة ١٩٦٨ الذي منع في المادة ١٨ غير العراقيين من تملك الأراضي الزراعية إلا في الأحوال التي يبينها القانون.
و للتوسع في الموضوع راجع الهداوى في الوجيز في القانون الدؤلي الخاص ١/ ١٩٩- ٢٠١، و شاكر ناصر في الوسيط- ١/ ٧٧، و مذكرة في أحكام تصرف الأجنبي بالأموال غير المنقولة ٦٢- ٦٧.
[٢]. أما من بين القوانين المصرية التي نصت على منع الأجنبي من تملك الأموال غير المنقولة فهي القوانين التالية: القانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٥١ الخاص بمنع الأجانب من تلك الأراضي الزراعية و القابلة للزراعة و الصحراوية في المادة الأولى، و قانون الإصلاح الزراعي لسنة ١٩٥٢ في المادة ٩ ف ١، و القانون المدني المصري في المادة ٨٧٤، و القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ الخاص في حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية و ما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة و البور و الصحراوية.
و للتوسع في الموضوع راجع (الوكيل، الموجز في الجنسية ٤١٤- ٤١٦. و جاد عبد الرحمن في القانون الدؤلي الخاص- ١/ ٣٢٠. و الصدة في الملكية في قوانين البلاد العربية- ١/ ٥١).