إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٤ - ٣- الملكية المشاعة في الأرض
و من ذلك أيضا ما أشار إليه الاقتصادى المعروف دو لا منيه DeLamenais (١٧٨٢- ١٨٥٤) في رده على رأى كأبيه و أتباعه من الإيكاريين الذين نادوا بمشاعية الملكية في الأرض: بأن الحرية الإنسانية لا يمكن أن تستكمل مهمتها إلا في ظل نظام الملكية الفردية. لذلك فالضرورة تقضى بالأخذ بهذا النظام، ثم أنكر بقوله «إن ما هو ملك لكل إنسان ليس ملكا على الإطلاق». أنكر أن تكون ما يسمى بالملكية المشاعة ملكا و اختصاصا في واقع الحال [١].
٣- الملكية المشاعة في الأرض:
و هناك مجموعة ثالثة من تلك الاتجاهات ترى أن الأرض لما كانت مصدرا إنتاجيا بطبيعته، حيث لم يتدخل أى مجهود أنساني في تكوينه و إيجاده، فلا مسوغ لأن تصبح هذه الأرض منالا للملكية الفردية و للتصرفات الخاصة المطلقة عليها [٢].
و عليه فالواقع يقضى بلزوم تطبيق مبدأ إشاعة الملكية فيها درءا من طغيان الأثرة و الاستغلال و تحاشيا من نشوء التفاوت الكبير في توزيع الثروات.
و يعتقد أن هذا المبدأ في إشاعة الملكية كان هو الأساس الذي قامت عليه علاقات الإنتاج في المجتمعات البدائية الأولى، بل إنه لم يكن هناك في مثل تلك المجتمعات أى مفهوم للملكية الفردية في الأرض و نحوها من
[١]. كول، رواد الفكر الاشتراكى: ٢٩٠- ٢٩١.
و انظر أيضا: العلوان، دراسات في الإصلاح الزراعي- ٨٠، و عزى إسلام في كتابه عن جون لوك: ٢٠٨- ٢٠٩. و نحوها لمعرفة التبريرات الأخرى في دعم القول بالملكية الخاصة في الأرض.
[٢]. الحسيني، الملكية في الإسلام- ٣٣.