إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٧ - تقدير الخراج
و يضيف أبو يعلى قوله [١]: «. فقد نص- أي الإمام أحمد- على أن ذلك- أى تقدير الخراج- موقوف على اجتهاد الإمام، و ليس بموقوف على تقدير عمر، بل تعتبر الطاقة في الزيادة و النقصان. و احتج بقول عمر:
إن زدت عليهم لا تجهدهم».
و بنحوه صرح كل [٢] من الإمام أبي حنيفة، و بشر، و ابن أبى ليلى، كما صرح به الزيدية [٣] و الإمامية [٤] و غيرهم.
و استدل هؤلاء مضافا إلى ما استدل به غيرهم مما مر بمرسلة حماد الطويلة، التي يقول فيها: «و الأرض التي أخذت بخيل و ركاب فهي موقوفة
[١]. الأحكام السلطانية- ١٤٩، و راجع الحجاوى في الإقناع- ٣٢٢.
[٢]. البلاذري- ٨٥.
[٣]. السياغى في الروض النضير- ٢/ ٤٣٥.
[٤]. الأنصاري في المكاسب- ١٥٨. و الجواهر/ كتاب الجهاد، و قال نفسه في كتاب التجارة: «فالخراج و المقاسمة ليس لها مقدار معين في الشرع بلا خلاف أجده فيه، بل هو راجع إلى نظر الإمام على حسب ما تقتضيه مصلحة جميع المسلمين».
و بنحو ذلك من القول في إيكال تقدير الضريبة الخراجية إلى السلطة، قال الإمامية بالنسبة إلى (الجزية) فقد صرحوا بأنه: «ليس للجزية حد محدود، و لا قدر موصوف، بل ذلك موكول إلى تدبير الإمام و رأيه، فيؤخذ منهم على قدر أحوالهم من الغنى و الفقر بقدر ما يكون به صاغرا». (ابن إدريس- ١١١/ كتاب الزكاة). و قريبا من ذلك قال الشيخ الطوسي في المبسوط/ كتاب الجهاد، و الشهيدان في شرح اللمعة- ١/ ٢٥٧، و الكركي في قاطعة اللجاج، و النجفي في الجواهر/ كتاب الجهاد، و الطباطبائي في الرياض/ كتاب الجهاد، و الجزائري في قلائد الدرر- ٢/ ١٦٤.
و كذلك قال به ابن العربي في أحكام القرآن- ٩٠٨، كما قال به الحنابلة (راجع الحجاوى في الإقناع ٢/ ٣٢).
هذا و راجع ابن رشد في بداية المجتهد- ١/ ٣٩١ عن آراء المذاهب الأخرى التي قد ذهبت غالبيتها إلى القول بلزوم الوقوف على التقديرات الواردة عن الأئمة.