إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٨ - تقدير الخراج
متروكة في يد من يعمرها و يحييها و يقوم على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج: النصف أو الثلث أو الثلثين على قدر ما يكون صالحا و لا يضر بهم» [١].
و لنا في هذا الدليل و التعليلات السابقة و نحوها غناء عن مناقشة الآراء الأخرى التي ليس لها من أدلتها سوى عمل بعض الأئمة في تقدير الخراج، و هو عمل لا يشكل في رأينا، و في رأي الجمهور، حكما ملزما يمضى على الآخرين و يمتد الى عهود لاحقة. على أن هذا العمل قد ورد ما يزاحمه أو يناقضه من تفويض الخليفة عمر بعض عماله في زيادة ضريبة الخراج بالشكل الذي لا يجهد معه دافع الضريبة كما مر، و كذلك ورد عنه الاختلاف في تقدير الضريبة بين جهة و أخرى من الجهات التي دانت لحكم الإسلام كالشام و العراق [٢].
هذا و قد سلك الحكام المسلمون في عهودهم المختلفة في جباية الخراج [٣] و تحصيله نظامين متميزين هما:
[١]. الجواهر/ كتاب الجهاد. و الأنصاري في المكاسب ١٥٨.
[٢]. الماوردي- ١٤٨.
[٣]. و مما يذكر في هذا الصدد أن الخراج كان يشكل أهم واردات الدولة الإسلامية، فقد بلغ مثلا ما جبى من السواد وحده أيام عمر بن الخطاب مائة مليون درهم، أو ١٢٨ مليونا على رواية أخرى. و بلغ في عهد عمر بن عبد العزيز ١٢٤ مليونا من الدراهم في السنة.
و ذكروا أنه جبى في عهد عبيد اللّه بن زياد: ١٣٥ مليونا، و هو أكبر رقم يجبى من السواد.
كما ذكروا بأنه بلغ في زمن الرشيد و المأمون ما معدله مائة مليون درهم.
و أورد قدامة بن جعفر في كتابه (الخراج ٢٣٩) قائمة تتضمن أن المعتصم جباه سنة ٢٠٤ ب (٦٥/ ٤٥٧/ ١١٤).
و ما إلى ذلك من الأرقام و التفاصيل التي تشعر بضخامة واردات الدولة الخراجية من قطر واحد، هو السواد.
راجع تفصيلات ذلك كله في كل من: أبى يوسف- ١١١. البلاذري- ٢٧٠.
الصولي- ٢١٩. أبي يعلى- ١٦٩. الماوردي- ١٧٥. ابن رسته- ١٠٥.
المقدسي- ١٣٣. ابن عساكر في التأريخ الكبير- ٤/ ٨. الجهشيارى- ١٧٩.
و راجع أيضا أحمد العلى في التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة- ١١٦، و الريس- ٢٤٤.