إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٠ - اجتماع العشر و الخراج
و لكن فصل الأحناف [١]، فقال محمد بن الحسن: إن ساق إلى ما أحياء ماء العشر كانت أرض عشر، و إن ساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج، و ذلك اعتبارا بالماء دون الأرض، و قال أبو يوسف: إن الاعتبار في ذلك يرجع إلى الأرض دون الماء [٢] أى إن الأرض المحياة إذا كانت واقعة في أرض خراج فإنها تعتبر كذلك خراجية و إن سقيت بماء العشر.
و يكفينا نحن دليلا- غير رأى الجمهور المذكور- على اعتبار الأراضي الموات المحياة أرضا عشرية: العمومات الواردة في هذا الباب، مثل من «أحيا أرضا ميتة فهي له» و نحوها. ذلك لأن هذه الأراضي المحياة لو كانت خراجية لما صح إضافتها إلى المحيي على نحو الملكية أو على نحو حق التصرف و الاختصاص، من حيث إن الأراضي الخراجية هي أراضي فيء أو وقف- حسب الفرض- فلا يجوز إعطاؤها إلى الأفراد إلّا على نحو القبالة أو التأجير.
اجتماع العشر و الخراج:
و لكن هل يمكن- بعد كل هذا الخلاف- أن يجتمع العشر و الخراج كضريبتين على محل واحد؟
[١]. أبو يوسف- ٦٥، و الكاساني- ٦/ ١٩٥، و راجع أيضا أبا زهرة في الملكية و نظرية العقد ١١٦- ١١٧.
[٢]. و لكن يظهر أن الماوردي- ١٧٨، و الحنبلي صاحب الاستخراج- ١٢، قد فهما الأمر معكوسا فأعطيا رأي أبي يوسف لمحمد و رأى محمد لأبي يوسف.