إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٠٩ - ٢- في الأراضي الموات
لا يختلف باختلاف طبيعتها و شكل انضمامها إلى الدولة الإسلامية على العكس من العامرة، و هذا الحكم هو لزوم تأدية ضريبة العشر عن الحاصلات الزراعية، و لذلك فهي من هذه الناحية تعتبر عند جمهور الفقهاء (عشرية).
يقول بعض الإمامية: «و لا يجب فيها- أي الأراضي الموات المحياة- شيء سوى الزكاة في حاصلها» [١].
و يقول الزيدية: «الأقرب للمذهب أن ما سقى من الأراضي المحياة بماء الخراجية تكون عشرية لإخراجية» [٢]. و من باب أولى أن تكون الأراضي التي تسقى بماء العشر عشرية.
و صرح الشافعية: «و ما أحيى من الموات معشور لا يجوز أن يضرب عليه خراج سواء سقى بماء العشر أو بماء الخراج» [٣].
و ذكر الحنبلي [٤] عن رأي إمام الحنابلة نصا قوله: «قال حرب: سألت أحمد عن أرض العشر، قال: ما أحيى من الموات قلت: و إن كانت تلك الأرضون من بلاد الخراج، قال: نعم إذا كانت مواتا فليس إلا العشر».
و أجاب بشر- من الفقهاء المعروفين- عن الموات من العنوة:
«هي أرض عشر، شربت ماء الخراج أو غيره» [٥].
و لعله من أجل ذلك اعتبرت (منطقة البصرة) عشرية لأن ضياعها كانت إحياء موات في الإسلام [٦].
[١]. من فتوى للشيخ محمد رضا آل ياسين جاءت في رسالة أحكام الأراضي للخالصى- ١٤.
[٢]. أحمد بن يحيى في المصدر السابق- ٢/ ٢١٦.
[٣]. الماوردي- ١٧٨.
[٤]. الاستخراج- ٥٩.
[٥]. البلاذري- ٤٣٤.
[٦]. الماوردي- ١٧٨، و ابن عابدين- ٣/ ٢٦١، و الإصطخري- ٨٢، و المقدسي- ١٣٣.