إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٦ - تقدير الخراج
في حينه، و ذلك تأمينا للعدالة و إحقاقا للحق، من حيث الاختلاف الحاصل في طبيعة الأرض و طاقتها الإنتاجية و في نوعية المحاصيل و طريقتها الإروائية، و لا وجه، فيما نرى، للتقيد بتقديرات بعض الأئمة في وقتهم و الوقوف عليها [١]، و ذلك لما يمكن أن يلحق ببعض دافعي الضريبة أو بيت المال نفسه من الحيف، بحكم اختلاف الظروف و الأحوال بين زمن التقدير و وقت تحمل الضريبة.
يقول الماوردي- و هو يتحدث عن الاختلاف في تقدير الخراج المضروب من قبل الخليفة عمر على بعض الجهات كالعراق و الشام-:
«و كذلك يجب أن يكون واضع الخراج بعده يراعى في كل أرض ما تحتمله» [٢]، و يضيف قائلًا هو و أبو يعلى الذي نقش [٣] ما قاله الماوردي نصا كما هو ديدنه دائما في كتابه- «فإنها تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل واحد منها في الخراج و نقصانه (أحدها) ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها. و (الثاني) ما يختص بالزرع من اختلاف أنواعه من الحبوب و الثمار، فمنها ما يكثر ثمنه، و منها ما يقل ثمنه فيكون الخراج بحسبه. و (الثالث) ما يختص بالسقي و الشرب، لأن ما التزم المؤنة في سقيه بالنواضح و الدوالي لا يحتمل من الخراج ما يحتمله سقى السيوح و الأمطار» [٤].
[١]. أبو يعلى- ١٤٩.
[٢]. الماوردي- ١٤٨.
[٣]. الملاحظ أن أبا يعلى- و هو من الحنابلة- المتوفى سنة ٤٥٨ ه قد تسلط على كتاب (الأحكام السلطانية) للماوردى الشافعي المتوفى سنة ٤٥٠ ه فنقش معظم مسائله نقشا حتى في تسمية الكتاب و نسب ذلك إلى نفسه، و كل ما بين الكتابين من تمايز هو النص في كتاب أبى يعلى على بعض آراء أحمد بن حنبل و أصحابه بشكل عابر، و هذا شيء لا يستحق عليه أبو يعلى نسبة الكتاب بمجموعة إلى نفسه و قامه!
[٤]. الماوردي- ١٤٨، و أبو يعلى- ١٥١.