إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٥٣ - المناقشة
هذا التفسير- كما نوقش، و المناقشون هم أنفسهم أصحاب الرأي الثاني [١]- يفترض أن الأرض الميتة راجعة لغيره. أى أن لها صاحبا أو مالكا، و هو أول الكلام.
ثم إن هناك في مقابل ذلك تفسيرا آخر للحديث ذكره أبو عبيد [٢] يفترض أن هذا العرق الظالم لم يوضع في أرض ميتة، و وضعه و الحال كذلك مما يلزم إزالته، و هو ليس بحق كما ورد في الحديث، و لا بأس بهذا التفسير.
و أما الدليلان اللذان استدل بهما أيضا هؤلاء- أصحاب الرأي الثاني- و هما: أصالة بقاء الملك و انتفاء زواله بالخراب المشكوك كونه مزيلا له [٣]، و كون الأراضي مما يعرف مالكها فلا تملك بالإحياء كالتي ملك بشراء أو عطية [٤].
فان مناقشتهما عندنا لا تحتاج إلى مزيد عناء بعد ما اتضح لنا آنفا عدم ورود الملكية الخاصة على رقبة الأرض، لذلك فان الدليلين لا يلتئمان أساسا مع هذا الأصل الذي سبق أن تبيناه رأيا لنا.
هذا على أن الدليل الأول- و هو أصالة بقاء الملك السابق- الذي يؤدي معنى الاستصحاب لا مجال له هنا، و ذلك لوجود دليل آخر مقدم عليه- و هو النص- إذ من الواضح في القواعد الأصولية أنه لا مجال، مع وجود النص، للاستصحاب و لا لغيره من الأصول العملية.
[١]. نفسه.
[٢]. الأموال- ٢٨٦.
[٣]. زين الدين في شرح اللمعة- ٢/ ٢٥١. الجواهر- ٦/ إحياء الموات.
بحر العلوم في البلغة- ٩٦. الأصفهاني في تعليقته على المكاسب- ٢٤٣.
[٤]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٤٨. و بحر العلوم في البلغة- ٩٦.