إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٥ - (ثانيا) الأراضي الموقوفة الخراب
(ثانيا) الأراضي الموقوفة الخراب
الوقف في معناه الشائع عند الفقهاء هو: تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة [١]، أو هو- في تعبير آخر- ذلك التأبيد [٢] المانع من إجراء التصرفات القولية أو الفعلية على عينه، المؤدية إلى خروج الوقف عن حدّه، دون تسبيل المنفعة.
و تختلف طبيعة الوقف هذه باختلاف مدى شمول المنفعة التي أطلقها الواقف في وقفه، فإن كانت هذه المنفعة مقتصرة و محبوسة على جماعة معينة أو قوم مخصوصين قيل للوقف: بأنه وقف ذري [٣] أو خاص، و إن كانت
[١]. و ذلك أخذا من قوله ٦ في غير نص: «حبّس الأصل و سبّل المنفعة».
راجع: هامش البحر الزخار- ١٤٧. للاحاطة بهذه النصوص و رواتها، و راجع أيضا: شرح اللمعة- ١/ ٢٩٨. و أبا زهرة، محاضرات في الوقف- ٤٧، لمعرفة وجهة نظر فيها المذاهب في مدلول الوقف.
[٢]. ترى غالبية الفقهاء أن التأبيد عنصر أساس من عناصر إنشاء الوقف، فاذا وقت بزمن معين فقد خرج الوقف اصطلاحا عن طبيعته و معناه إلى طبيعة أخرى و معنى آخر، قال بذلك: كل من الشافعية، و الحنابلة، و الظاهرية، كما قال به الأحناف و أكثرية الإمامية.
و لكن بعضهم- و هم المالكية و بعض الإمامية- ذهبوا إلى عدم اشتراط التأبيد.
فجوز المالكية إنشاء الوقف لمدة موقتة، كما قسم الإمامية الوقف إلى وقف مؤبد، و آخر منقطع، و هو الذي يوقف على قوم مخصوصين و ليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم.
راجع في ذلك: الشربيني في الإقناع- ٣/ ١٠١. أبا زهرة، محاضرات في الوقف ٧٤- ٧٥. الكاساني- ٦/ ٢٢٠. الحلي في التذكرة- كتاب الوقف. أبا البركات- ٤/ ٧٩. الحطاب- ٦/ ٢٠. و الأنصاري في المكاسب ١٦٠- ١٦١.
[٣]. يقصد بالأوقاف الذرية: الأوقاف المحبوسة على شخص أو جماعة معينة مع ذراريهم، و يعرفها المشرع العراقي الوضعي بقوله: «هي ما وقفه الواقف على نفسه أو ذريته أو عليهما معا، أو على شخص معين أو ذريته أو عليهما معا، أو على الواقف و ذريته مع شخص معين و ذريته» جاء ذلك في مرسوم جواز تصفية الوقف الذري رقم (١) لسنة ١٩٥٥ (راجع أحكام الأوقاف للعانى- ١٢٥).