إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٧ - ٤- الملكية وظيفة اجتماعية
هو المبدأ الشيوعي المعروف. حيث لم يكتف بإلغاء ملكية الأرض وحدها من عناصر الإنتاج و لا إلغاء ملكية هذه العناصر كلها، و إنما راح بعيدا فذهب إلى إلغاء ملكية ثروات الاستهلاك أو كل ما يحتاجه الإنسان بشكل عام في ملبسه و غذائه و منشأته و مأواه!
٤- الملكية وظيفة اجتماعية:
و لذلك كله و للتطرف الذي لمسناه لدى كل فريق من أنصار الملكية الخاصة و أنصار الملكية المشاعة في الأرض و غيرها، ظهرت بعض الاتجاهات الوسطية الحديثة التي تبنت الدعوة إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم الملكية و تحديدها و بالمحافظة على عناصر الثروة بالشكل الذي يؤمّن مصلحة الفرد كما يؤمن مصلحة المجموع.
إن حق الملكية الخاصة و إن كان في الأصل- كما يدل عليه مفهومه ظاهرا- حقا ذاتيا يهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية إلا أن له في نفس الوقت مسؤولية أو وظيفة اجتماعية [١] هي وظيفة الشيء اتجاه مصلحة المجموع.
و كان أكثر تلك الاتجاهات الحديثة تبنيا لهذه الفكرة و اندفاعا وراءها بعض المذاهب الاشتراكية المعتدلة التي بدأت الظهور خلال القرن التاسع عشر [٢] كما كان أكثر القوانين الوضعية تعبيرا و تطبيقا لهذه الفكرة هي القوانين التي ظهرت خلال الحقبة المتأخرة من هذا القرن، و من بينها
[١]. و يقال: إن الفضل في ذيوع هذه الفكرة الوظيفية عن الملكية أخيرا يعود الى الفقيه الفرنسى المعروف ديجى Duguit (انظر: شاكر ناصر، الوسيط- ١/ ١٩٧) أما جذورها فتعود- كما يذكر البعض الآخر- إلى أزمنة سحيقة. إلى أرسطو، و إلى آباء الكنيسة المسيحية (راجع الناهي، حق الملكية في ذاته- ١٦١).
[٢]. السنهوري في الوسيط ٨/ ٣٥٣- ٣٥٤.