إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٩ - نظام المساحة و نظام المقاسمة
نظام المساحة و نظام المقاسمة [١]:
و يعتقد أن نظام المساحة كان أول نظام من نظم جباية الخراج طبقه الإسلام بعد فتح العراق [٢]. و ذلك امتدادا و إقرارا لما كان يقوم به الفرس قبلهم في العراق في جباية الضرائب. فمنذ عهد كسرى أنو شروان (٥٣١- ٥٧٨ م) أصبحت الضريبة بعد أن مسح كسرى العراق تؤخذ بنسبة مساحة الأرض نفسها، و ليس بنسبة الناتج [٣]، و قد اعتبرت خطوته هذه في إلغاء نظام المقاسمة، الذي كان نافذا قبله، و تبنى نظام المساحة أهم خطواته الاصلاحية [٤].
و ظل نظام المساحة هذا معمولا به حتى بداية العصر العباسي، و ذلك عند ما عدل عنه الخليفة المنصور [٥] إلى نظام المقاسمة السابق، ثم توسع بعده
[١]. المقصود بنظام المساحة أو ما يسمى بخراج الوظيفة: هو كون الواجب شيئا مقدرا في الذمة كالذي وضعه عمر على سواد العراق، أما المقصود بنظام أو خراج المقاسمة فهو كون الواجب جزءا شائعا من الخارج كالربع و الخمس و نحوه، كالذي وضع على الشام و مصر (راجع الزحيلى، آثار الحرب في الفقه الإسلامي- ٥٧٣).
[٢]. الماوردي- ١٤٨.
[٣]. الطبري- ٢/ ١٢٢ «المطبعة الحسينية»، و الجهشيارى- ٣.
[٤]. الريس في الخراج- ٧٥.
[٥]. الماوردي- ١٧٦، و أبو يعلى- ١٦٩، و الحنبلي في الاستخراج- ١١. و راجع أيضا من الكتب الحديثة التي حققت الموضوع: جرجى زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي- ٨٢، و حسن إبراهيم في النظم الإسلامية- ٢٨٧، و الريس في الخراج- ٤١٦.