إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٢٣ - (أ) الجزائر
إحيائها و بالتالى تملكها، و ذلك لانتفاء اليد عليها و إباحتها فعلا. ذهب إلى ذلك الإمامية [١] و الأحناف [٢] كما ذهب إليه الحنابلة [٣] في رأي لهم.
و لكن خالف فيه البعض من الشافعية كما يظهر فذكروا: «بأنها- أي الجزائر- أولى بمنع إحيائها من الحريم الذي يتباعد عنه الماء» [٤]، كما خالف في المشهور بعض الحنابلة بناء على قول أو رواية لأحمد بن حنبل [٥] و تبع هذا الرأي منهم صاحب الروض المربع [٦] و صاحب التنقيح [٧] و غيرهم، فقد سأل أحمد في رواية ابن إبراهيم: «في دجلة يصير في وسطها جزيرة، فيها طرق، فحازها قوم؟ فقال: كيف يحوزونها و هي شيء لا يملكه أحد» [٨]، و توسط الحارثي منهم فذهب إلى الجواز- جواز الإحياء- بشرط انتفاء الضرر، فإذا ترك إحياء الجزيرة و ما انحسرت عنه المياه ضررا عاما من الاستفادة بالمياه المحيطة بها، فالإحياء باطل و لا أثر له في انتقال الحقوق [٩].
[١]. الحلي في التذكرة/ إحياء الموات، و لكن يظهر أن ثمة للإمامية قولا آخر بالمنع من إحياء الجزائر يمكن أن يستظهر من كلام صاحب التذكرة نفسه. يقول: «ما ينضب عنه من الجزائر الأقرب أنه يملك بالإحياء لعدم الاختصاص بالغير». فإن كلمة «الأقرب» هنا تشعرنا بوجود رأى آخر للإمامية بمنع الإحياء، و إن لم نقف عليه في مظانه في حدود تتبعنا.
[٢]. أبو يوسف- ٩٢، ٩٣. و السرخسي في المبسوط- ٢٣/ ١٨٨.
[٣]. الحجاوى في الإقناع، و قد جزم به- ٢/ ٣٨٦. و حاشية الروض المربع- ٢/ ٤٢٦. و المرداوى- ٦/ ٣٦١ قال: ذكره ابن عقيل و المصنف و الشارح و الحارثي و غيرهم.
[٤]. حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣١.
[٥]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦١، و انظر أبا يعلى- ١٩٦.
[٦]. البهوتى- ٢/ ٤٢٦.
[٧]. نفسه (الحاشية)- ٢/ ٤٢٦.
[٨]. أبو يعلى- ١٩٦.
[٩]. البهوتى- ٢/ ٤٢٦. و المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٦١.