إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٥٣ - (ا) إحياء المعادن الواقعة في الأراضي الموات
إنه بمنزلة الماء العد [١] عدل عن إقطاعه، و قال: لا إذن!! و استدل بعض الإمامية [٢] بالحديث المستفيض المعروف: «الناس شركاء في ثلاث: في الماء و النار و الكلأ» [٣].
كما قيل: إن الغرض من المنع هو عدم إلحاق الضرر بالمجموع و التضييق عليهم [٤].
أما بالنسبة إلى المعادن الباطنة، و هي النوع الآخر من المعادن المذكورة، فقد اختلف الفقهاء في حكمها إلى فريقين: فريق يذهب إلى إعطائه حكم المعادن الظاهرة الأصل في المنع من تملكها بالإحياء و نحوه، و ممن ذهب إلى هذا الرأي بعض الإمامية [٥]، و الشافعية في أحد رأييهم [٦]، و كذلك
[١]. قال أبو عبيد: الماء العد هو الذي له موارد تمده مثل العيون و الآبار، و قال غيره:
هو الماء المتجمع المعد (الماوردي- ١٩٧). و راجع جواد على في العرب قبل الإسلام- ٨/ ٣١١.
[٢]. و هو العلامة الحلي في التذكرة/ باب إحياء الموات، و لكن لا ندري ما وجه الاستدلال بهذا الحديث مع أنه ليس في واحد من تلك العناصر الثلاثة التي ذكر الحديث شركة الناس فيها، ما يعتبر معدنا من المعادن في أعراف الفقهاء، و إن كنا نحن الآن قد نجد له وجها من حيث إن مدلول النار منها يشمل النفط (المتفق على معدنيته) باعتباره أحد المواد.
الوقودية المحرقة.
و قد يكون ذهن العلامة الحلي المتوقد قد اهتدى إلى هذه الناحية من ذلك الحين.
[٣]. الصدوق- ٣/ ١٥٠، و أبو عبيد- ٢٩٥، و الحر في الوسائل- ٣/ ٣٢٨.
[٤]. ابن قدامة- ٦/ ١٥٥.
[٥]. كالكليني و القاضي و القمي و المفيد و الديلمي (راجع الصدر في اقتصادنا- ٢/ ١٢١) و راجع أيضا هامش اللمعة- ٢/ ٢٥٩، و الجواهر/ إحياء الموات، و مفتاح الكرامة- ٧/ ٣٠.
[٦]. الرملي- ٥/ ٣٤٨، و الماوردي- ١٩٨.