إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢١٢ - اجتماع العشر و الخراج
و بما جاء عن الزبير بن عدى قال: «أسلم دهقان [١] على عهد على، فقال له على: إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك، و إن تحولت عنها فنحن أحق بها» [٢].
يقول أبو عبيد بشأن هذه المرويات الأخيرة و نحوها: «فتأوّل قوم لهذه الأحاديث: أن لا عشر على المسلمين في أرض الخراج، يقولون لأن عمر و عليا لم يشترطاه على الذين أسلموا من الدهاقين، و بهذا كان يفتي أبو حنيفة و أصحابه» [٣].
و قيل- و القائل الجمهور- بجواز اجتماع الضريبتين العشر و الخراج.
يقول الإمامية: «لا يسقط العشر بالخراج في الخراجية بلا إشكال و لا خلاف» [٤].
و يقول الشافعية [٥] و الحنابلة [٦]: «إذا زرعت أرض الخراج ما يوجب العشر لم يسقط عشر الزرع بخراج الأرض و جمع فيها بين الحقين».
و بنحوه قال كل [٧] من مالك و ابن أبى ذئب و سفيان الثوري و ابن أبى
[١]. الدهقان- بالكسر و الضم- القوى على التصرف مع حدة، و زعيم فلاحى العجم و رئيس الإقليم، معرب عن الفارسية (راجع القاموس المحيط مادة دهق، و دهقان).
[٢]. أبو عبيد- ٨٧.
[٣]. نفسه- ٨٧.
[٤]. الحلي في التذكرة/ إحياء الموات. و الجواهر/ كتاب التجارة. و العاملي في مفتاح الكرامة- ١٠٢/ كتاب الزكاة، و المظفر في شرح القواعد/ كتاب الزكاة.
[٥]. الماوردي- ١٥٣.
[٦]. أبو يعلى- ١٥٣.
[٧]. البلاذري- ٤٣٤، و أبو عبيد- ٨٩.