إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٣ - ٢- القبالة
به خاصة: تعهد الشخص بجباية بعض الضرائب من المكلفين بها في بعض المناطق و أخذها لنفسه، مقابل التزامه بدفع مبلغ معين من المال متفق عليه مسبقا. فإن ذلك في الواقع ضرب مما أسميناه قبلا بإقطاع الاستغلال. غير أن هذا الإقطاع- و هو الوارد أيضا على بعض الضرائب- يأتي غالبا على سبيل المنحة، أو للمرتزقة من الأجناد و نحوهم، بينما تأتى القبالة أو الالتزام هنا مقابل مبلغ معين يدفع إلى بيت المال، فهي معاملة على واردات بعض المناطق الضريبية.
و قد ورد عن كثير من الفقهاء النهى عن مثل هذا العقد أو الالتزام.
يقول أبو يوسف [١]- و هو يوجه كلامه إلى الرشيد-: «و رأيت أن لا تقبّل شيئا من السواد و لا غير السواد من البلاد، فإن المتقبل إذا كان في قبالته فضل عن الخراج، عسف أهل الخراج و حمل عليهم ما لا يجب عليهم و ظلمهم و أخذهم بما يجحف بهم ليسلم مما دخل فيه، و في ذلك و أمثاله خراب البلاد و هلاك الرعية، و المتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح أمره في قبالته».
و يضيف قوله مبينا أساليب بعض الملتزمين التعسفية: «و لعله أن يستفضل بعد ما يتقبل به فضلا كثيرا، و ليس يمكنه ذلك إلا بشدة منه على الرعية، و ضرب لهم شديد، و عذاب عظيم ينال أهل الخراج مما ليس يجب عليهم من الفساد الذي نهى اللّه عنه».
و يقول الماوردي [٢]: «فأما تضمين العمال لأموال العشر و الخراج فباطل لا يتعلق به في الشرع حكم، لأن العامل مؤتمن يستوفي ما وجب و يؤدى ما حصل، فهو كالوكيل الذي إذا أدى الأمانة لم يضمن نقصانا و لم
[١]. الخراج- ١٠٥.
[٢]. الأحكام السلطانية- ١٧٦.