إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٦١ - الحكم في القانون
حفره». كما أكد ذلك نفسه في كتاب القواعد [١].
و مثله أيضا صرح بعض الشافعية. بقوله [٢]: «و من أحيا أرضا ميتة فظهر فيها معدن باطن ملكه بقعة و نيلا».
و في رأينا، إن ذلك الفارق في الحكم بين الينابيع و العروق من جهة، و بين المناجم و النيل من جهة أخرى. متجه و منسجم مع أدلة الإحياء.
من حيث إن المناجم أو النيل باعتبارها موقعا و وعاء يمكن أن تتسع لتلك الأدلة، لأنها جزء من أجزاء الأرض الموات حقيقة، بخلاف الينابيع و العروق و نحوها من الشعب. فإنها ذات طبيعة و حقيقة أخرى، هي حقيقة و طبيعة المعدن ذاته.
الحكم في القانون:
و هكذا. جاء الحكم بالنسبة إلى ملكية الدولة للمعادن و عروقها في بعض التقنينات الوضعية الحديثة منسجما تقريبا مع الفقه في بعض اتجاهاته المذكورة. تقول المادة ١٤ من الدستور العراقي المؤقت الأخير الصادر في ٢١/ ٩/ ٦٨: «الثروات الطبيعية ملك الدولة، و هي التي تكفل حسن استغلالها». و تقول المادة الثالثة من قانون المناجم و المحاجر المصري رقم ٨٦ لسنة ٩٥٦: «يعتبر من أموال الدولة ما يوجد من مواد معدنية بالمناجم في الأراضي المصرية و المياه الإقليمية.»
كذلك جرت على ذلك سائر القوانين في البلاد العربية الأخرى [٣]
[١]. قواعد الأحكام- ٨٥/ إحياء الموات.
[٢]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٤٨.
[٣]. و من بينها ما ذكرته المادة السادسة من قانون المعادن و المقالع الحجرية العراقي الرقم ٦٦ لسنة ١٩٦٢ بقولها: «يعتبر استثمار المقالع و المعادن من المنافع العامة لجميع الأغراض الواردة في القوانين».