إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣٧ - في العهد السلجوقي (٤٤٧- ٥٩٠)
ممن كانوا يقومون بتربية أولاد السلاطين بعد ملكشاه (٤٦٥- ٤٨٥) و لذلك سموا بالأتابكة. أى الآباء المربين [١]، و قد ظل هذا النظام أو هذه التسمية سائدة حتى نهاية الحكم السلجوقي و التي كانت هي في رأينا من بين أسباب سقوطه.
إن من أشهر هذه الأتابكيات (أتابكية الموصل) التي أشرنا إليها و التي أسسها عماد الدين زنكي، و (أتابكية دمشق) التي أسسها طغتكين، و كذلك (أتابكية أذربيجان) التي قام بتأسيسها أيلدكز من عبيد مسعود السلجوقي.
إلى عشرات أمثالها من الاتابكيات المعروفة حينذاك [٢].
و لكن هذا النوع من الإقطاع المسمى (بالأتابكيات) أو إقطاع المدن و الذي شاع أيام السلاجقة لم ينته بانتهاء حكمهم و سلطانهم و إنما امتد إلى الفترة الأخيرة اللاحقة من عهد بنى العباس. و كان من أبرز خلفاء هذه الفترة الذين اتخذوا ذلك أسلوبا من أساليب حكمهم: الخليفة الناصر لدين اللّه (٥٧٥- ٦٢٢). إذ كان أكثرهم إقطاعا للمدن و الأراضي، فقد كان مثلا الأمير فلك الدين الطويل الناصري مقطع دقوقا و تكريت و بين النهرين، و الأمير (أي أبه) بن عبد اللّه التركي المعروف بالشاهين مقطع واسط مدة من الزمن، و الأمير طغرل الناصري مقطع اللحف و البندنيجين. إلى نحوهم [٣].
[١]. نفس المصدر.
[٢]. راجع عن «الأتابكيات»: حسين أمين في المصدر السابق ٢٠٩- ٢١٣.
[٣]. راجع جعفر خصباك، أحوال العراق الاقتصادية في عهد الإيلخانيين، بحث منشور في مجلة كلية الآداب عدد ٤ ص ١٢٦ و ما بعدها.
٢٢- إحياء الأراضي الموات