إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٠ - رابعا- على و الإقطاع
كل وقته و جهده، مما جعل الاتجاه إلى مثل هذه الإجراءات أمرا عسيرا.
بيد أن فكرته مع ذلك من قضية إقطاع الأراضي و أحكامها لم تكن مجهولة.
ففيما يتعلق مثلا بحكم الأراضي المفتوحة عنوة- و هي أبرز أقسام الأراضي- كان الإمام على في طليعة من أشار من الصحابة على الخليفة عمر بالامتناع عن تقسيمها بين الفاتحين، و بالتالى لزوم إبقائها بيد أهلها [١]، كي لا تؤول إلى الخراب بانتقالها إلى الغير، و لذلك أقر على عند ما قدم الكوفة، و هو خليفة، التنظيمات و الاجراءات التي قام بها عمر في أرض العراق [٢].
أما فيما يتعلق بموضوع الإقطاع نفسه فقد عرف عن على أنه كان يعمل جهده على تحقيق عدالة التوزيع و الحيلولة دون تكتل الأراضي و الضياع بيد أفراد قلائل، يستأثرون بها، و لذلك بادر فور [٣] توليه الخلافة إلى الأمر بإرجاع القطائع التي أقطعها عثمان إلى بيت المال، و التي استأثر بها نفر من الأدنين من أصحابه و ذوي قرباه. يقول على: «ألا إن كل قطعية أقطعها عثمان، و كل مال أعطاه من مال اللّه، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شيء، و لو وجدته قد تزوّج به النساء، و فرق البلد في ان، لرددته إلى حاله، فإن في العدل سعة، و من ضاق عن الحق فالجور عليه أضيق!!» [٤].
و هذه الواقعة، واقعة رد القطائع التي سخا بها الخليفة عثمان، توضح بنفسها مضافا إلى ما أثر عن الإمام على في غيرها: معالم سياسته من قضية
[١]. حيث قال: «دعهم- أى العاملين في الأرض- يكونوا مادة المسلمين».
القرشي- ٤٢.
[٢]. القرشي- ٢٣، الحنبلي في الاستخراج- ٢٧.
[٣]. و كان ذلك في اليوم التالي لبيعته، فقد روى الكليني الخطبة التالية في المتن مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس و أنه قالها في اليوم الثاني من بيعته.
[٤]. ابن أبى الحديد- ١/ ١٠٥.