إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢ - التبريرات
ذلك من أنظمة و حضارات، و لا سيما تلك التي قامت في العصور الوسطى، و التي تميزت بطغيان الإفطاع.
أما أبرز ما يمثل هذا الاتجاه من النظم و الأفكار الاقتصادية و السياسية المعاصرة فهو النظام المعروف ب (النظام الرأسمالي) الذي ذهب إلى المغالاة في إطلاق الحرية الفردية بالتملك و الحيازة سواء في مجال الإنتاج أو في مجال الاستهلاك، كما شدد من نزع هذه الملكية ما لم تقض الضرورة القصوى بذلك، و لكن بعد دفع التعويضات العالية [١].
و تأكيدا أو تأييدا لذلك الاتجاه الحر في الملكية جاء ما يسمى ب (إعلان حقوق الإنسان و المواطن) الصادر سنة ١٧٨٩ إثر قيام الثورة الفرنسية المعروفة ليصف في مادته الثانية (التملك) بأنه من جملة حقوق الإنسان الطبيعية التي يحرم انتهاكها، و ليصف في مادته ١٧ (الملكية الخاصة) بأنها: «حق مقدس غير قابل للنقض» [٢].
أما من بين القوانين التي أخذت بفكرة الملكية الخاصة و أعطنها صفتها المطلقة فهي القانون المدني الفرنسي في المادة (٥٥٤)، و القانون المدني المصري القديم الذي عرف الملكية بأنها: «الحق للمالك في الانتفاع بما يملكه و التصرف فيه بطريقة مطلقة» المادة ١١/ ٢٧، و غيرهما من القوانين.
التبريرات:
هذا و من أبرز التبريرات أو التوجيهات التي جاءت في هذا الصدد، لدعم موقف هؤلاء القائلين بالملكية الخاصة في الأرض و نحوها: ما ذكره القديس تؤما
[١]. جلال يحيى، التخلف و الاشتراكية في العالم العربي- ١٩٣.
[٢]. انظر: الناهي، حق الملكية في ذاته- ٢٠.