إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٥٨ - أهل الذمة ١
و عليه فله الحق المطلق- كالمسلم المواطن- في حيازة الأراضي الواقعة داخل حدود الدولة الإسلامية و إحيائها، و لم نجد بين الفقهاء لذلك مخالفا أو مثيرا للمسألة على الأقل، و لو من باب المناقشة. و لذا جاء الشرط عند بعض الفقهاء [١] في (كون المحيى يجب أن يكون مسلما). جاء مطلقا دون تخصيصه بمسلم معين. استوطن البلاد الإسلامية أو لم يستوطنها.
أهل الذمة [١]:
ما بالنسبة إلى الذميين من أهل الكتاب، فقد اختلف الفقهاء في حكم
[١] الذمي في الاصطلاح: هو الشخص المنتسب إلى إحدى ديانات أهل الكتاب، و المرتبط مع الدولة الإسلامية التي يعيش كنفها بعقد تنشأ عنه آثار شرعية، هي في الأصل حقوق المواطنة و التزاماتها.
و منه يتضح أن عقد الذمة لا يتم إلا مع أهل الكتاب [٢]، و هو ما تعطيه آية الجزية [٣]، و أبرز أمثلة أهل الكتاب، كما يذكر، هم اليهود و النصارى. حتى قيل فيهما الحصر، بناء على ما جاء في قوله تعالى «إِنَّمٰا أُنْزِلَ الْكِتٰابُ عَلىٰ طٰائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنٰا» [٤].
و لكن الحق البعض بهم (المجوس) في إمكانية إجراء عقد الذمة معهم بالجزية، و ذلك ما لما قيل من وجود كتاب سماوي [٥] أو شبهة كتاب لهم [٦]، و إما لما قيل من ورود
[١]. راجع الدروس- ٥٩٣، و البداية في شرح الغاية/ إحياء الموات (خطي)، و الابتهاج (خطي)، و الحجاوى في الإقناع- ٣/ ٩٤.
[٢]. ابن جزى في القوانين الفقهية- ١٥٦، و الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٤٢.
[٣]. و هي قوله تعالى في (سورة التوبة- ٣٠) «قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ».
[٤]. راجع السيوري في كنز العرفان- ٢/ ٣٢، و الغنيمي في اللباب- ٣/ ٢٧١.
[٥]. قال به كل من الشافعي و أبى ثور و نحوهم (الطبري في اختلاف الفقهاء- ٢٠٠)،
[٦]. الطوسي في المبسوط/ كتاب الجهاد، و شرح اللمعة- ١/ ٢٥٧، و المحقق في المختصر النافع- ١٣٨، و الجواهر/ كتاب الجهاد. حيث صرح بأن عليه إجماع الإمامية، و الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٤٢. و المقداد السيوري في كنز العرفان- ٢/ ٣٢.