إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٥ - ٣- الملكية المشاعة في الأرض
وسائل الإنتاج [١]، و حينما تدرج الإنسان إلى الحياة المدنية المستقرة و ظهرت تلك التنظيمات السياسية و الاجتماعية إزاءها طغى واقع و فكره الملكية الخاصة في الأرض و نحوها، و ظلت هذه الفكرة و هذا الواقع سائدين و مبررين ردحا واسعا من الزمن.
و لكنه عند ما عمد هذا الإنسان إلى الاستغلال و الأثرة بما تحت يده من تلك المصادر الإنتاجية، و ما تركه ذلك من آثار مريرة و سيئة في العلاقات و الحياة الاجتماعية العامة. ظهرت بعض الأفكار التي تدعو إلى شجب مثل هذا النوع من الاستغلال و ما يقوم عليه من فكره الملكية الفردية.
و كان من أبرز هذه الأفكار هي الأفكار الاشتراكية المتطرفة التي تبلورت و ظهرت حديثا و التي اشتهر بها عدد من الاقتصاديين و الباحثين المتأخرين، و ان اختلفوا مع بعضهم في مدى و شمول هذه الفكرة لبعض أو كل عناصر الثروة و وسائل الإنتاج.
و من بين هؤلاء أصحاب (اشتراكية رأس المال) و في مقدمتهم السان سيمونيون أتباع سان سيمون (١٧٦٠- ١٨٤٥) الذين دعوا إلى إلغاء الملكية الخاصة في الثروات الداخلة في حقل وسائل الإنتاج كالأراضي و المناجم، و الاحتفاظ بها بالنسبة إلى الثروات الداخلة في حقل عناصر الاستهلاك [٢].
[١]. العلوان- ٦٥، و لكن هناك من الباحثين من يدعى بأن الملكية الفردية هي الأخرى كانت موجودة عصرئذ و أنها صاحبت الإنسان في مختلف مراحل تقدمه و تطوره.
انظر:. ١٩٥٠ M. Knight, Modern Economic History, Ockland, و لكن هذا الرأي غير ثابت و خاصة بالنسبة إلى الأراضي من وسائل الإنتاج.
[٢]. أحمد محمد إبراهيم في الاقتصاد السياسي- ٧٩، و انظر (عبد مطر الوهاب في التحليل الاقتصادى لعمليات الإنتاج- ٣/ ١٠٤) لمعرفة التبريرات التي أعطاها هؤلاء السان سيمونيون في قولهم بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.